معين في القلة) ولا لأكثره حد (معين في الكثرة، بل الضابط في ذلك، أن كل شيء صح جعله ثمنا من عين أو منفعة، صح جعله صداقا، وسبق أنه يستحب عدم النقص عن عشرة دراهم، وعدم الزيادة على خمسمائة درهم.) ويجوز أن يتزوجها على منفعة معلومة(
الغرض. قوله:)وليس لأقل الصداق حد معين في القلة(أي لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق:"التمس ولو خاتما من حديد". وفي رواية أخرى:"التمس ولو درهما من حديد"لكن لا بد أن يكون متمولا أخذا من قوله بل الضابط في ذلك أن كل ما صح جعله ثمنا الخ، فلو عقد بما لا يتمول كحبتي بر أو نواة أو حصاة لم تصح التسمية. ويصح العقد بمهر المثل كما مر، وكذا لو عقد بخمر أو دم فإنه يصح العقد بمهر المثل.
فإن قيل لو خالعها على دم وقع رجعيا، ولا مهر ولو نكحها بدم انعقد بمهر المثل فما الفرق بينهما. أجيب بأن المقصود من الخلع الفرقة، وهي تحصل غالبا بدون عوض. وذكر غير المقصود كعدمه فلذلك وقع رجعيا ولا مال. والمقصود من النكاح الوطء وهو موجب للمهر غالبا فلذلك انعقد بمهر المثل. قوله:) ولا لأكثره حد معين في الكثرة (لكن يستحب عدم التغالي فيه؛ لأن أخفهن مهورا أكثرهن بركة. وقد صح عن عمر رضي الله عنه لا تغالوا في المهر كما مر. قوله:) بل الضابط في ذلك (أي في الصداق بقطع النظر عن القلة، والكثرة وهذا إضراب انتقالي لا إبطالي؛ لأنه لم يبطل ما قبله. قوله:) أن كل شيء صح جعله ثمنا من عين أو منفعة صح جعله صداقا (أي في الجملة فلا يرد أنه لا يصح جعل رقبة العبد صداقا لزوجته الحرة مع صحة جعله ثمنا؛ لأنه منع منه هنا مانع وهو أنه لا يجتمع الملك والنكاح لتنافيهما. وكذلك لا يرد أنه لا يصح جعل أحد أبوي الصغيرة صداقا لها مع صحة جعله ثمن؛ لأنه منع منه هنا مانع، وهو أنه يلزم على جعله صداقا لها دخوله في ملكها فيعتق عليها فيفوت مهرها عليها فليس في ذلك مصلحة لها. ومفهوم الضابط أن كل شيء لا يصح جعله ثمنا لا يصح جعله صداقا. ولذلك قال الشيخ الخطيب، وما لا فلا أي وما لا يصح جعله ثمنا لا يصح جعله صداقا ومن ذلك الثوب المتعين لستر العورة به كما قاله الزركشي: فلا يصح جعله ثمنا لتعينه للستر به ولا يصح جعله صداقا لذلك كما يدل له قوله صلى الله عليه وسلم لمريد التزويج على إزاره"إزارك هذا إن أعطيته إياها جلست ولا إزار لك"فهو داخل في المفهوم فلا وجه لذكر بعضهم له في المسائل التي دفعنا إيرادها على منطوق الضابط بقولنا في الجملة. قوله:) وسبق الخ (أي في كلام الشارح حيث قال فيما مر. ويكفي تسمية أي شيء كان ولكن يسن عدم النقص عن عشرة دراهم، وعدم الزيادة على خمسمائة درهم خالصة.@