مع الكعبين) إن لم يكن المتوضئ لابسا للخفين؛ فإن كان لابسهما وجب عليه مسح الخفين أو غسل الرجلين. ويجب غسل ما عليهما من شعر وسلعة وأصبع زائدة كما سبق في اليدين.
(و) السادس (الترتيب) في الوضوء
كما لو كان عليه دهن مائع فإنه لا يضر. قوله (مع الكعبين اي وان لم يكونا في محلهما المعتاد كما تقدم والكعبان: هما العظمان الناتئان أي البارزان عند مفصل الساق و القدم. و كل رجل فيها كعبان فإن لم يكن لرجل كعبان اعتبر قدرهما من معتدل الخلقة من غالب أمثاله بالنسبة لنظير ما تقدم في اليدين. قوله(إن لم يكن الخ) تقييد لكون غسل الرجلين متعبنا أخذا مما بعده. قوله (فإن كان لابسهما) أي فإن كان المتوضئ لابس الخفين. وقوله: وجب الخ، أشار بذلك إلى أن الواجب عليه حينئذ أحد الأمرين ولكن الغسل في حقه أفضل كما قاله الرملي. قوله (ويجب غسل ما عليهما الخ) الكلام على ذلك كالكلام عليه في اليدين حرفا بحرف فلا عود و لا إعادة، ولو شك في غسل عضو قبل الفراغ من الوضوء طهره و ما بعده أو بعد الفراغ منه لم يؤثر بخلاف ما لو شك في النية ولو بعد الفراغ إلى أن تذكر، ولو بعد مدة فقول المحشي حالا ليس بقيد.
قوله (و السادس) أي من فروض الوضوء. قوله (الترتيب) أي وضع كل شئ في مرتبته و يؤخذ وجوب الترتيب من فعله - صلى الله عليه وسلم - لأنه لم يتوضأ إلا مرتبا مع قوله في حجة الوداع لما قالوا له: أنبدأ بالصفا أم بالمروة: ابدؤوا بما بدأ الله به. و العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب و من كونه تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات. والعرب لا ترتكب تفريق المتجانس لا لفائدة و هي هنا وجوب الترتيب لا ندبه بقرينة الأمر في الخبر، و لأن الآية وردت لبيان الوضوء الواجب. ومحل وجوب الترتيب إن لم يكن هناك حدث أكبر وإلا سقط الترتيب لاندراج الأصغر في الأكبر حتى لو اغتسل الجنب إلا أعضاء وضوئه لم يجب عليه ترتيب فيها ولو اغتسل الجنب إلا رجليه مثلا ثم أحدث حدثا أصغر ثم توضأ فله تقديم غسل الرجلين وتأخيره وتوسيطه. فلو غسلهما عن الجنابة ثم توضأ لم يجب غسلهما في الوضوء. وبه يلغز فيقال لنا وضوء خال عن غسل عضو مكشوف بلا ضرورة ولو انغمس المحدث حدثًا أصغر ناويًا الوضوء أجزأ وإن لم يمكث لحصول الترتيب في لحظات لطيفة لكن لا بد أن تكون النية مقارنة لإصابة الماء لوجهه لأنه يجب أن تكون النية عند غسل الوجه كما تقدم. قوله (فى الوضوء) أتى به توضيحا وإلا فالكلام في ... ص 99 @