احتراز عن الأنثى فإنها لا تزوج نفسها ولا غيرها (و) لا يصح عقد النكاح أيضًا إلا بحضور (شاهدي عدل) . وذكر المصنف شرط كل من الولي والشاهدين في قوله: ويفتقر الولي والشاهدان إلى ستة شرائط) الأولى: (الإسلام) ، فلا يكون ولي المرأة
تزويج نفسها ولو بإذن الولي إذ لا يليق بمحاسن العادات دخولها في النكاح لما قصد منها من الحياء، وعدم ذكره أصلا. وقوله ولا غيرها أي ولا تزوج غيرها لا بولاية ولا وكالة لخبر: «لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها» ؛ نعم إن تولت امرأة الإمامة العظمى والعياذ بالله تعالى نفذت أحكامها للضرورة كما قاله ابن عبد السلام وغيره، وقياسه صحة تزويجها غيرها بالولاية العامة، ويؤخذ من هذا أنها لا تزوج بناتها إذا كان لهن ولي غيرها كأب وجد وأخ وعم ونحوهم. أما هي فيزوجها بعض نوابها بأن تأذن لأمير من أمرائها في تزويجها فيزوجها، ولا تزوج نفسها أبدًا.
قوله: (ولا يصح عقد النكاح) أي عقد هو النكاح؛ فالإضافة للبيان كما مر. وقوله أيضا أي كما أنه لا يصح عقد النكاح إلا بولي. وقوله إلا بحضور شاهدي عدل أي وإن لم يكن بإحضار فلا يشترط إحضارهما بل حضورهما، وإنما قدر الشارح الحضور في الشاهدين دون الولي مع أنه لا بد من حضوره أيضا؛ لأن المقصود من الولي عقده لا مجرد حضوره، والمقصود منهما مجرد حضورهما. والمعنى في اشتراط حضورهما الاحتياط للإيضاع وصيانة الأنكحة عن الجحود. ويسن حضور جمع من أهل الخير والدين زيادة على الشاهدين، والمراد من المصدر المثنى فكأنه قال شاهدين عدلين، وقد عرفت أنه قصد التبرك بالحديث وإلا فسيأتي التصريح باشتراط العدالة فهو تصريح بما علم كما مر. قوله: (وذكر المصنف شرط كل من الولي والشاهدين) أي شروط كل منهما. فهو مفرد مضاف يعم. وأما شروط بقية الأركان الخمسة فقد علمتها. وقوله في قوله متعلق بقوله ذكر. قوله: (ويفتقر الولي والشاهدان) أي كل من الولي والشاهدين. والمراد الافتقار على سبيل الشرطية كما يومئ إليه قوله إلى ستة شرائط. وفي بعض النسخ ست شرائط بإسقاط التاء وترك المصنف من شروط الولي أن لا يكون مختل النظر و بهرم أو خبل وأن لا يكون محجورًا عليه بسفه؛ لأنه لا يلي أمر نفسه فلا يلي أمر غيره:
نعم السفيه المهمل يلي. وأما المحجور عليه بالفلس فيصح أن يكون وليًا لكمال نظره والحجر عليه لحق الغرماء لا لنقص فيه وترك من شروط الشاهدين السمع والبصر والنطق والضبط، ومعرفة لسان العاقدين وعدم التعين للولاية، فلو وكل الأب أو الأخ المنفرد في العقد وحضر مع آخر ليكونا. شاهدين لم يصح؛ لأنه متعين للعقد فلا يكون شاهدًا كما لو@