فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 1489

معصية، كعمارة كنيسة من مسلم أو كافر للتعبد فيها، (و) تصح الوصية (في سبيل الله تعالى) ، وتصرف للغزاة. وفي بعض النسخ بدل سبيل الله، وفي سبيل البر، أي

والحاصل: أن الموصى له قسمان معين وغير معين. فأشار المصنف إلى القسم الأول بقوله لكل متملك، وإلى القسم الثاني بقوله وفي سبيل الله أو البر كما نبه على ذلك الشيخ الخطيب، وبهذا تعلم ما في قول المحشي. وبعضهم جعل هذا يعني قوله وفي سبيل الله إشارة إلى الجهة وهولا يناسب سياق الكلام فتأمل.

قوله: (فإن الشرط في هذا) أي المذكور من الجهة العامة. وقوله أن لا تكون الوصية جهة معصية ظاهره أنه لا يشترط في الوصية لمعين عدم المعصية وليس كذلك. وقد تقدم اشتراط ذلك فيشترط لصحة الوصية مطلقًا عدم المعصية؛ لأن القصد من الوصية تدارك ما فات من الإحسان في حال الحياة فلا يجوز أن تكون معصية، وإذا انتفت المعصية فلا فرق بين أن يظهر فيها قصدًا لقربة؛ كالوصية للفقراء وأن لا يظهر فيها ذلك كالوصية للأغنياء؛ فإنه لا يظهر فيها قصد القربة وإن لم يخل عن قربة؛ لأن في كل كبد رطبة صدقة. ويكفي في الجهة إعطاء ثلاثة منهم فلا يجب استيعابهم ولا التسوية بينهم، ومن ذلك الوصية للمجاورين في الجامع الأزهر حيث لم ينحصروا وشق استيعابهم. قوله: (كعمارة كنيسة) أي ولو ترميمًا ومثل ذلك كتابة التوراة والإنجيل وكتب الفلسفة وسائر العلوم المحرمة. وكذلك سراج الكنيسة فالوصية بدهن له تعظيمًا لها باطلة، أما إذا قصد تقطاع المقيمين بها ولو كافرًا فالوصية صحيحة وإن خالف في ذلك الأذرعي. قوله: (من مسلم أو كافر) وحيث قصد المسلم تعظيم الكنيسة كفر. وأما الكافر إذا قصد تعظيم المسجد فلا يحكم بإسلامه؛ لأن شرط الإسلام النطق بالشهادتين فلا يحصل بمجرد تعظيم المسجد بخلاف الردة والعياذ بالله تعالى فإنها تحصل بمجرد تعظيم الكنيسة. قوله: (للتعبد فيها) أي ولو مع نزول المارة بخلاف ما إذا كانت لنزول المارة فقط أو كانت موقوفة على قوم يسكنونها ولو من كفار؛ لأنها ليست كنيسة في الحقيقة ولا أثر لتسميتها كنيسة حينئذ. قوله: (وتصح الوصية في سبيل الله تعالى) أي لأنه من القربات فإذا قال أوصيت بثلث مالي في سبيل الله أو لسبيل الله صحت وصيته وصرفت لغزاة الزكاة ولو قال أوصيت بثلث مالي لله أو قال أوصيت بثلث مالي، ولم يقل لله صحت وصيته وصرفت للمساكين ووجوه البر. قوله: (وتصرف للغزاة) أي غزاة الزكاة وهم المتطوّعون بالجهاد لثبوت هذا الاسم لهم في عرف الشرع. قوله: (وفي بعض النسخ بدل سبيل الله @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت