وحمل موجود عند الوصية، بأن ينفصل لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية. وخرج بمعين ما إذا كان الموصى له جهة عامة، فإن الشرط في هذا أن لا تكون الوصية جهة
المتنجس والمحدث؛ لأنه في الحقيقة ليس وصية للميت بل لوليه؛ لأنه هو الذي يتولى أمره. وعند التأمل الصادق لا تحتاج للجواب عن ذلك؛ لأنه وصية لجهة لا للمعين الذي الكلام فيه، ولا تصح لدابة؛ لأنها ليست أهلًا للملك إلا إن قصد به مالكها. ولو فسر الوصية لها بالصرف في علفها صح؛ لأن علفها على مالكها فهو المقصود بالوصية فيشترط قبوله. ويتعين صرف الموصى به لجهة الدابة رعاية لغرض الموصي ولو انتقلت الدابة لأخر، فإن كان قبل موت الموصي فالوصية له وإن كان بعده فهي للأول لكنه يصرفها في علف الدابة كما تقدم؛ نعم إن دلت قرينة ظاهرة على أنه إنما قصد بها مالكها وإنما ذكرها تجملًا وتبسطًا ملكها مطلقًا. وكذلك لو ماتت الدابة ولا يسلم علفها للمالك بل للوصي فإن لم يكن فللقاضي ولو بنائبه ولو كان النائب هو مالك الدابة. ولا تصح لرقيق إن قصده فإن قصد سيده أو أطلق صحت، ولا يحتاج إلى إذن السيد بل يقبل العبد، وإن نهاه سيده؛ نعم إن كان قاصرًا قبل سيده، ولا ينتظر كماله كما اعتمده العلامة ابن قاسم نقلا عن العلامة الرملي. قوله: (من صغير وكبير الخ) بيان لمن يتصور له الملك لكن الصغير إنما يقبل له وليه، وكذلك المجنون والحمل كما مر. قوله: (وحمل موجود عند الوصية) بخلاف غير الموجود عند الوصية فلا تصح لحمل سيحدث إذ لا يتصور الملك إلا للموجود. قوله: (بأن ينفصل لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية) أي أو لأكثر من الأقل المذكور؛ ولأربع سنين فأقل. ولم تكن المرأة فراشًا بعد الوصية لزوج أو سيد للعلم بأنه كان موجودًا عند الوصية في الأولى. والظاهر وجوده عندها في الثانية ولا نظر لاحتمال أن يكون من وطء الشبهة لندرة ذلك. وفي تقدير الزنا إساءة ظن فإن انفصل لأكثر من أربع سنين أو لأقل منها ولستة أشهر فأكثر وكانت فراشًا لزوج أو سيد لم نصح الوصية له لعدم وجوده عندها في الأولى ولاحتمال حدوثه معها أو بعدها في الثانية، وكذا لو لم تكن فراشًا قط قبل الوصية ولا بعدها لاحتمال وجوده معها أو بعدها من وطء شبهة أو زنا ولا يرد ما تقدم من أن وطء الشبهة نادر، وفي تقدير الزنا إساءة ظن؛ لأن محل ذلك ما لم تضطر إليه ومع ذلك لا تحدّ لاحتمال أن يكون من وطء الشبهة. قوله: (وخرج بمعين ما إذا كان الموصى له جهة عامة) ظاهر هذا الصنيع أن المصنف لم يشر لما إذا كان الموصى له جهة عامة مع أنه قد أشار إليه بقوله وفي سبيل الله أو سبيل البر على اختلاف النسختين كما سيأتي.@