الضرع، (وبالموجود والمعدوم) كالوصية بثمر هذه الشجرة قبل وجود الثمرة. (وهي) أي الوصية (من الثلث) ، أي ثلث مال الموصي، فإن زاد على الثلث (وقف) الزائد
المحشي تبعًا للشيخ الخطيب، وبالمكاتب وإن لم يقل إن عجز نفسه ضعيف أو محمول
على الفاسدة، ويعبد غيره وإن لم يقل إن ملكته لكن لا بد أن يكون ملكه عند الموت وإلا تبين بطلان الوصية وبغير المقدور على تسليمه كالعبد الآبق والطير الطائر في الهواء،
وبنجس يحل الانتفاع به نحو زبل ورماد وجلد ميتة قابل للدبغ وزيت نجس وميتة لطعم الجوارح وخمر محترمة لا غيرها وكلب معلم أو قابل للتعليم. فلو أوصى بكلب من كلابه أعطى الموصي له أحدها فإن لم يكن له كلب يحل الانتفاع به عند الموت لغت وصيته ولو كان له كلاب ومال لم يوص بثلثه وأوصى بها كلها أو ببعضها نفذت وصيته وإن كثرت الكلاب وقل المال؛ لأن قليل المال خير من كثير الكلاب إذ لا قيمة لها. أما لو أوصى بكلابه ولا مال له أو له مال وأوصى بثلثه أيضا نفذت الوصية في ثلثها عددا لا قيمة إذ لا قيمة لها كما علمت. قوله:(والمجهول أي من كل وجه كشيء أو من بعض الوجوه كأن يكون مجهول القدر كمثال الشارح الذي ذكره بقوله كاللبن في الضرع، وكقوله أوصيت له بهذه الدراهم وهي مجهول القدر أو الجنس كثوب أو النوع كصاع حنطة أو الصفة كحمل الدابة أو العين كأحد عبيدي. وبذلك تعلم أن الوصية بالمبهم كأحد عبديه صحيحة؛ لأن الوصية تحتمل الجهالة كشيء فلا يؤثر فيها الإبهام والتعيين في ذلك للوارث.
والحاصل: أنه احتمل في الوصية وجوه من الغرر رفقًا بالناس وتوسعة لهم. قوله: وبالموجود)سواء كان معلومًا أو مجهولا فالأول كأن أوصى له بهذا العبد. والثاني كأن أوصى له بهذه الدراهم وهي مجهولة القدر. وقوله والمعدوم. أي سواء كان معلومًا أو مجهولا فالأول كأن قال أوصيت له بعشر شياه مما تنتجه غنمي التي هي من النوع الفلاني، والثاني كأن أوصي له بالحمل الذي سيحدث، وكمثال الشارع الذي ذكره بقوله. كالوصية بثمر هذه الشجرة قبل وجود الثمرة ومن المعدوم المنفعة فتصح الوصية بالمنفعة دون العين مؤقتة ومطلقة و مؤبدة. والإطلاق يقتضي التأبيد، وتصح بالعين دون المنفعة حتى لو أوصى بالعين لواحد، وبالمنفعة لآخر صحت وإنما صحت العين وحدها مع أنه لا ينتفع بها لإمكان صيرورة المنفعة له إجارة أو إباحة أو نحو ذلك. قوله: (وهي أي الوصية من الثلث) أي معتبرة ومبتدأة من الثلث فمن للابتداء فيشمل الوصية بكل الثلث وببعضه والأحسن أنه ينقص منه شيئا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن أبي وقاص حين عاده في @