فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 1489

أحدها (النية) . وحقيقتها شرعا قصد الشيء مقترنا بفعله؛ فإن تراخى عنه

يمنع من الصرف إلا أن يقال: منع من الصرف إلحاقا لأفعال بفعلاء بكثرة الاستعمال. ووجه الإشكال في قول يحيى أنه يقول: أصلها أشياء على وزن أفعلاء فحذفت اللام فصار أفعاء مع أن أشياء يجمع على أشاوى كعذاري وأفعلاء لا يجمع على ذلك. قوله (أحدها) أي أحد الأشياء الستة ولو قال أولها لكان أنسب. قوله (النية) ويتعلق بها أحكام سبعة، نظمها بعضهم في قوله:

حقيقة حكم محل وزمن ... كيفية شرط ومقصود حسن

فحقيقتها لغة مطلق القصد. وشرعا قصد الشيء مقترنا بفعله. وحكمها الوجوب غالبا ومن غير الغالب قد تندب كما في غسل الميت، ومحلها القلب لكن يسن النطق بها ليساعد اللسان القلب، وزمنها أول العبادة إلا في الصوم فإنها متقدمة عليه لعسر مراقبة الفجر. والصحيح أنه عزم قام مقام النية وكيفيتها تختلف باختلاف المنوي كالصلاة والصوم وهكذا. وشرطها الإسلام والتمييز والعلم بالمنوي والجزم، فإن قال: نويت الوضوء إن شاء الله لم يصح إن قصد التعليق أو أطلق فإن قصد التبرك أو أن كل شيء واقع بمشيئة الله صح وعدم الآتيان بما ينافيها بأن يستصحبها حكما، ومقصودها تمييز العبادات من العادات أو رتب العبادة بعضها من بعض. الأول كتمييز غسل الجنابة عن غسل التبرد. والثاني كتمييز غسل الواجب من غسل المندوب. ولفظ حسن في البيت تتميم له وفيه إشارة إلى أنه يحسن أنه يقصد الإخلاص في العبادة. قوله (وحقيقتها) أي النية لا بقيد كونها في الوضوء بل من حيث هي. وقوله: شرعا أي لغة فمطلق القصد سواء قارن الفعل أم لا. قوله (قصد الشيء) أي كالوضوء والصلاة والطواف. وقوله: مقترنا حال من القصد لا من الشيء. وقوله بفعل أي فعل ذلك الشيء فيجب اقترانها بفعل الشيء المنوي إلا في الصوم، فلا يجب فيه الاقتران بل لو فرض وأوقع النية فيه مقارنة للفجر لم يصح لوجوب التبييت في الفروض فهو مستثنى من وجوب الاقتران أو أن الشارع أقام فيه العزم مقام النية كما مر. قوله (فإن تراخى الخ) ليس من تمام التعريف بل هو محترز قوله مقترنا بفعله. والضمير المستتر في تراخي يعود على الفعل. والضمير في قوله عنه يعود على القصد. وعكس ذلك خلاف الظاهر. وإن قال الحلبي في حاشية المنهج لأن الظاهر أن المتراخي المتأخر دون المتقدم. قوله ... ص 88 @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت