فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1489

وذكر المصنف الفروض في قوله: (وفروض الوضوء ستة أشياء) :

وأما المكروهات فالإسراف في الماء وتقديم اليسرى على اليمنى. والزيادة على الثلاث يقينا والنقص عنها ولو احتمالا. والاستعانة بمن يطهر أعضاءه بلا عذر، بخلاف الاستعانة في صب الماء فإنها خلاف الأولى. وأما الاستعانة في إحضار الماء فلا بأس بها، والمبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم كما قال بعضهم:

مكروهه في الماء حيث أسرفا ... ولو من البحر الكبير اغترفا

أو قدم اليسرى على اليمين ... أو جاوز الثلاث باليقين

قوله (وذكر المصنف الفروض في قوله) أي بقوله ففي بمعنى الباء أو تبقى على ظاهرها. ويضمن ذكر معنى أفاد وأودع. قوله (وفروض الوضوء الخ) استشكل بأن عبارته تفيد أن كل فرض من فروضه ستة أشياء، فيكون المجموع ستة وثلاثين متحصلة من ضرب ستة في ستة، لأن الجمع المعرف من قبيل العام. ودلالة العام كلية أي محكوم فيها على كل فرد فرد. وأجيب بأن القاعدة أغلبية وقد يكون من قبيل الكل أي الحكم على المجموع، أو أن محل ذلك ما لم تقم قرينة على إرادة المجموع كما في قولهم رجال البلد يحملون الصخرة العظيمة، وكلام المصنف من هذا القبيل على أنه قد صدنا عن العمل بالقاعدة الإجماع. قوله (ستة) وزاد بعضهم سابعا وهو الماء الطهور نظير عدهم التراب ركنا في التيمم، ورد بالفرق بأن التيمم طهارة فجبرت بعد التراب ركنا فيها بخلاف الوضوء فإنه طهارة قوية، فجعل الماء الطهور شرطا فيها كما مر. وبأن الماء فيها غير خاص بالوضوء فلم يحسن عده ركنا فيه بخلاف التراب فإنه خاص بالتيمم فحسن عده ركنا فيه، ولا يراد أنه لا بد منه في النجاسة المغلظة لأن المطهر فيها هو الماء بشرط امتزاجه عن التراب. قوله (أشياء) هي اسم جمع لشيء لا جمع له. والتحقيق في تصريفه ما قاله سيبويه من أن أصلها شآء كحمراء نقلت همزته الأولى قبل الشين كراهة اجتماع همزتين بينهما ألف فوزنها حينئذ لفعاء. وقد نظم بعضها الخلاف في وزنها فقال:

في وزن أشياء بين القوم أقوال ... قال الكسائي أن الوزن أفعال

وقال يحيى بحذف اللام فهي اذن ... أفعاء وزنا وفي القولين اشكال ... وسيبويه يقول القلب صيرهاـ ... لفعاء فافهم فذا تحصيل ما قالوا

ووجه الإشكال في قول الكسائي: إنه لا وجه لمنع الصرف حينئذ لأن أفعالا لا ... ص 87 @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت