كأستأجرتك لتخبط لي هذا الثوب. وتجب الأجرة في إجارة بنفس العقد (وإسراعها
قوله: (كأجرتك هذه الدار سنة) وكأستأجرتك للخياطة أو للبناء شهرة فإن قال لتخبط لي كذا أو لتبني لي كذا شهرة لم يصح؛ لأن فيه الجمع بين الزمن ومحل العمل وهو مفسد كما علمت. قوله: (أو عمل) أي أو محل عمل فهو على تقدير مضاف. والمعنى أو بتعيين محل عمل وذلك يكون في المنفعة المعلومة كالخياطة والبناء. والحاصل: أن ما لا ينضبط بالعمل يجب التقدير فيه بالزمن فقط، وما ينضبط بالعمل يصح فيه التقدير بالزمن كأجرتك هذه الدابة لتركبها شهرة، أو بمحل العمل كأجرتك هذه الدابة لتركبها إلى مكة. أما الجمع بين الزمن ومحل العمل كأن قال استأجرتك لتخبط لي هذا الثوب في هذا النهار فلا يصح ما لم يرد به الاستعجال كما تقدم. قوله: (كاستأجرتك لنخيط لي هذا الثوب) فالخياطة هي العمل والشوب محل عمل. ويشترط بيان ما يريد من الثوب من كونه قميصا، وهو غير المفتوح من قدام أو قباء وهو المفتوح من قدام كالقفطان المعروف و بيان نوع الخياطة من كونها فارسية وهي التي بغرزة واحدة وهي المسماة في العرف بالشلالة أو رومية وهي التي بغرزتين وهي المسماة في العرف بالنباتة فعلم من ذلك أنه لو قال لتخيط لي ثوبة وأطلق لم تصح. قوله: (وتجب الأجرة في الإجارة بنفس العقد) هذا كلام مستأنف ذكره توطئة لما بعده وعلم من ذلك أن الأجرة تملك بالعقد في الحال، لكن ملكا مراعي بمعنى أنه كلما مضى زمن على السلامة، بان أنه استقر ملك ما قابله من الأجرة، فلا تستقر كلها إلا بمضي المدة. وإن لم ينتفع المكتري إن قبض العين أو عرضت عليه فامتنع لتلف المنفعة تحت يده في الأولى ولتقصيره في الثانية، فلو انفسخت الإجارة في أثناء المدة بتلف العين المؤجرة وجب قسط الماضي، وسقط ما يقابل الباقي، وتوزع على كل زمن بحسب أجرة مثله. وتستقر أجرة المثل في الإجارة الفاسدة بما يستقر به المسمى في الصحيحة؛ لكن لا تجب الأجرة في الفاسدة إلا بانتفاع فإذا لم يحصل انتفاع لم يجب شيء فلو وضعه بين يدي المكتري أو عرضت عليه، وامتنع من القبض إلى انقضاء المدة، لم يجب شيء وإن وجب المسمى في الصحيحة حينئذ نعم لو قبض العين حتى انقضت المدة وجبت أجرة المثل في الفاسدة كالمسمى في الصحيحة، وإن لم ينتفع لتقصيره حينئذ. واعلم أنه يشترط العلم بالأجرة عينا في المعينة فتكفي رؤيتها وقدر أو صفة فيما في الذمة. والقدرة على تسليمها في الحال فلا تصح إجارة دار بعمارتها أو دابة بعلفها للجهل بذلك نعم إن عين قدرة معلومة للأجرة ثم أذن في صرفه خارج العقد للعمارة أو للعرف صح، ولا يصح الاستئجار لسلخ شاة بجلدها