فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 1489

كنحاس وقطن، لا غالية ومعجون. وذكر المصنف ضمان المتقوم في قوله: (أو)

ومقابل الأصح أن المثلي ما حصره كيل أو وزن، وإن لم يجز السلم فيه فيدخل فيه على هذا القول الغالية والمعجون و مقابله أيضا أن المثلي ما حصره كيل أو وزن، وجاز السلم فيه وجاز بيع بعضه ببعض فيخرج على هذا القول العنب والرطب.

وما ذكره الشارح هو المشهور وهو المعتمد. قوله: (ما حصره كيل أو وزن) أي ما ضبطه شرعًا كيل أو وزن بمعنى أنه يقدر شرعا بالكيل أو الوزن، وليس المراد ما أمكن فيه ذلك، فإن كل شيء يمكن وزنه حتى الحيوان، وخرج بذلك المذروع والمعدود نكل منهما متقوم. وقوله وجاز السلم فيه خرج به ما لا يجوز السلم فيه كالغالية والمعجون، كما ذكره الشارح وأورد على التعريف البر المختلط بالشعير، فإنه لا يجوز السلم فيه مع أن الواجب فيه المثل؛ لأنه أقرب إلى التلف، وأجيب بأنه يجوز السلم في جزأيه الباقيين بحالهما ولا نظر إلى امتناع السلم في جملته؛ لأنه لعارض اختلاط. جزأيه ووجوب رد المثل إنما هو بالنظر إليهما من غير خلط فيغرم ما يتحقق به براءة ذمته، ولا يتصور ذلك إلا بغرم أكثر من الواجب، كما إذا كان المختلط إردبا وشك هل البر ثلث والشعير ثلثان أو البر نصف والشعير نصف فيغرم النصف من البر والثلاثين من الشعير احتياطا لبراءة الذمة. قوله: (كنحاس) بضم النون وكسرها. وقوله وقطن أي وإن لم ينزع حبه وكل منهما مثال لما حصره الوزن، ولم يذكر الشارح مثالا لما حصره الكيل لكثرته وظهوره، وذلك كالبر والذرة والشعير. قوله: (لا غالية ومعجون) هذا محترز جواز السلم فيه كما مر وكل منهما طيب مركب من نحو مسك وكافور وعنبر ودهن. قوله: (وذكر المصنف ضمان المتقوم) أي المغصوب كما هو الفرض. وأما المتقوم غير المغصوب فيضمن بقيمته وقت التلف فقط؛ لأن ضمان الأقصى إنما كان تغليظا لأجل الغصب ولم يوجد هنا إلا إذا تلف بسراية جناية فيضمن بالأقصى من الجناية إلى يوم التلف؛ لأنا إذا اعتبرنا الأقصى في الغصب ففي نفس الإتلاف أولي، ولو أدخلت بهيمة رأسها في قدر ولم يمكن إخراجها إلا بكسره كسر ولا تذبح البهيمة لذلك ولو مأكولة إلا أن كانت غير محترمة ثم إن صحبها مالكها فعليه ضمان أرش القدر. فإن لم يكن معها فإن تعدى صاحب القدر بوضعه بموضع لا حق له فيه أو له فيه حق، وقدر على دفع البهيمة ولم يدفعها فلا أرش له، ولو تعدى كل من مالك البهيمة والقدر غرم صاحب البهيمة النصف لاشتراكهما في التعدي. ومثل ذلك ما لو وقع الدينار في المحبرة، ولم يمكن خروجه إلا بكسرها؛ فإن كان الوقوع بتفريط صاحب المحبرة فلا أرش له على صاحب الدينار وإلا غرم الأرش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت