مصارفه، (والمفلس) وهو لغةً مَنْ صار مالُه فُلوسًا، ثم كنى به عن قلة المال أو عدمه،
وللأب والجد استخدام محجوره فيما لا يقابل بأجرة وإعارة لذلك, ولخدمة من يتعلم منه ما ينفعه, وإن قوبل بأجرة فله إجارته للنفقة ولو أنفق عليه بقصد الرجوع رجع عليه, ولو استخدمه لزمته الأجرة إلى بلوغه رشيدا. قوله (والمجنون) ويثبت الحجر عليه بلا ضرب قاض وينفك بإفاقته بلا فك قاض لما مر في الصبي. قوله (والسفيه) ويثبت الحجر عليه بضرب القاضي إن بلغ رشيدا ثم بذر فلا بد من حجر القاضي عليه, فإن لم يحجر عليه كان سفيها مهملا, وتصرفاته نافذة إن بلغ غير رشيد كان محجور عليه شرعا من غير حجر قاض, ويسمى سفيها مهملا وتصرفاته غير نافذة, فإن صار رشيدا زال عنه الحجر من غير فك قاض كما علم مما مر.
فائدة: سئل العلامة الرملي هل الاصل في الناس الرشد أو السفه؟ فاجاب بأنه إن علم الرشد بعد البلوغ فالأصل الرشد, وإن علم ضده بعد البلوغ فالأصل السفه. قوله (وفسره المصنف الخ) أشار بذلك إلى أن قول المصنف: المبذر لماله صفة كاشفة فهي كالتفسير للسفيه. قوله (المبذر لماله) من التبذير وهو والسرف مترادفان على صرف المال في مصارفه كما يقتضيه كلام الغزالي ويوافقه قول غيره ما لا يقتضي محمدة عاجلا ولا أجرا اجلا. وفرق الماوردي بين التبذير والسرف بأن الأول الجهل بمواقع الحقوق, والثاني: الجهل بمقادرها. ونازع فيه إبن قاسم ثم غن كان التبذير من حين البلوغ لم يحتج لحجر القاضي, وإن كان بعد بلوغه رشيدا احتيج لحجره عبيه كما تقدم. قوله (في غير مصارفه) وهو كل ما لايعود نفعه إليه لا عاجلا ولا اجلا فيشمل الوجوه المحرمة كأن يشرب به الخمر أو يزني به أو يرميه في البحر أو في الطريق, والمكروهة كأن يشرب به الدخان المعروف, فإن الأصل فيه الكراهة فصرف المال فيه من التبذير حيث لا نفع فيه, أو يضيعه باحتمال غبن فاحش وهو لايعلم به وإلا فهو من الصدقة الخفية, وهي محمودة لا صرفه في المطاعم والملابس ووجوه الخير لأن تلك مصارفه, ولا فرق في المطاعم والملابس بين أن تليق به كشراء إماء كصيرة للتمتع وتحصيل أنواع الأطعمة اللذيذة لأن المال إنما يتخذ للتنعم به. قوله (والمفلس) ماخوذ من أفلس يقال: أفلس الرجل إذا صار ماله فلوسا كما يقتضيه قول الشارح: وهو لغة من صار ماله فلوسا لكن صار الإفلاس كناية عن قلة المال أو عدمه كما قال الشارح, ثم كنى به عن قلة المال أو عدمه, ولذلك قال الأزهري: يقال أفلس الرجل إذا أعدم وقد كره بعض أصحابنا أن @