فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 1489

(الصبي، والمجنون، والسفيه) . وفسره المصنف بقوله: (المبذر لماله) أي الذي لم يصرفه في غير

إلى أن كون الحجر على ستة إنما هو بجعل المصنف له ستة, وتقدم أنه إنما اقتصر على الستة لأنها المشهورة فلا ينافي أنها تزيد على ذلك حتى أنهاها بعضهم إلى نحو السبعين كما أشار إليه الشارح بقوله: وسكت المصنف عن أشياء من الحجر الخ, وقد علمت أن الشارح تصرف في كلام المصنف على سبيل حل المعنى لا حل الإعراب, وإن لزم منه تغيير إعراب الجار والمجرور لكونه مغتفرا لأنه تقديري. قوله (من الأشخاص) ذكورا كانو أو أناثا. قوله (الصبي) أي ذكرا كان أو أنثى فالمراد به ما يشمل الصبية ويثبت الحجر عليه بلا ضرب قاض وينفك بلوغه بلا فك قاض لأنه حجر ثبت بلا قاض فلا يتوقف زواله على فك قاض فإن بلغ رشيدا أي مصلحا لماله ودينه ابتداء بخلافه دواما فالمعتبر فيه كونه مصلحا لماله فقط فلا حجر أصلا, وإن بلغ غير رشيد دام الحجر عليه لأنه وإن زال حجر الصبا لكن خلقه حجر السفه فمن عبر ببلوغه رشيدا أراد الإطلاق الكلي, ومن عبر ببلوغه فقط أراد الإطلاق من حجر الصبا, وهو أوجه لأن الصبا مستقل بالحجر. وكذا التبذير وأحكامها متغايرة ألا ترى أنه صح التبذير من السفيه والنكاح منه بإذ الولي وطلاق زوجته ووصيته وغير ذلك. ولا يصح شيء من تلك المذكورات من الصبي, ويسمي هذا سفيها مهملا, لكن تصرف هذا صحيح كالرشيد حتى يحجر عليه القاضي بخلاف الاول في يصح تصرفه, فإذا صار رشيدا انفك عنه الحجر بلا فك قاض بخلا من حجر عليه القاضي, فلابد من فكه. ويحصل البلوغ بكمال خمس عشرة سنة تحديدية أو بإمناء ووقت إمكانه تمام تسع سننين تحديدية أو حيض في حق الأنثى, ووقت إمكانه تسع سنين تقريبا, وأما حبلها ليس بلوغا بل علامة على بلوغها بالإمناء قبله, وهذا ظاهر في الواضح.

وأما الخنثى فحكمه أنه إن أمنى من ذكره وحاض من فرجه حكم بلوغه فإن وجد أحدهما أو كلاهما من أحد فرجيه فلا حكم ببلوغه كما قاله الجمهور من الشافعية وهو المعتمد خلافا للإمام ومن تبعه, ويختبر رشد الصبي في الدين بمشاهدة حاله في العبادة بقيامه بالواجبات واجتنابه المحظورات, وأما في المال فيختلف بمراتب الناس فيختبر ولد التاجر بالمشاحة في المعاملة, ويسلم له المال ليشاحح به لا ليعقد ثم إن أريد العقد عقد وليه, ويختبر ولد الزراع بالنفقة على الزراعة بأن ينفق على القائمين بمصالح الزرع, وتختبر الصبية بأمر نحو غزل وصون نحو أطعمة عن نحو هرة، @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت