تنضبط كهريسة ومعجون؛ فإن انضبطت أجزاؤه صح السلم فيه كجبن وأقط.
والشرط
يصح في النيلة باللام المخلوطة بالطين بخلاف الخالصة فيصح فيها. وأما النيدة بالدال فنقل القليوبي عن الرملي أنه يصح السلم فيها. وقال الحلبي: لايصح فيها لعدم انضباطها, وأول من صنع النيدة مريم عليها السلام بإلهام من الله تعالى لولدها عيسى عليه الصلاة والسلام. قوله (فلا يصح السلم في المختلط) تفريع على المفهوم الشرط المذكور. وقوله: المقصود الأجزاء التي لاتنضبط, يشير بذلك إلى ان كلام المصنف يحتاج إلى تقييده بذلك فلا يضر الإختلاط مطلقا. ويمكن ان يقال: اشار بذلك إلى ان المفهوم فيه تفصيل فلا تعترض به, وفي قوله: التي لاتنضبط إشارة إلى إن هذا الشرط مستغنى عنه بما قبله لأن عدم الصحة فيه لعدم انضباطه. قوله (كهريسه) أي مهروسة فعيلة بمعنى مفعولة وهي مركبة من قمح ولحم وماء. ومثلها الخزيرة بفتح الخاء المعجمة وكسر الزاي وبعد الياؤ الراء المهملة وهي: ما يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة, لكنها أرق منها. وقيل: يؤخذ لحم ويقطع قطعا صغيرة ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق, فإن لم يكن فيه لحم فهي العصيدة ومثلها الحريرة بمهملات وهي دقيق يطبخ بلبن, ومثلها الحيس وهي تمر يختلط بسمن وأقط. قوله (ومعجون) كا الغالية المركبة من نحو مسك وعنبر ودهن وقد يزاد فيها عود وكافور, وكالترياق بالتاء والدال, والطاء مع الحركات الثلاث ويقال فيه طراق بضم الطاء وكسرها ودراق بضم الدال وكسرها وهو المركب بخلاف المفرد بأن كان نباتا أو حجرا فإنه يجوز السلم فيه, ومثل المعاجين الأدهان المطيبة لنحو بنفسج أو ورد بان خلطها شيء من ذلك بحلاف ما إذا روح سمسمها بالطيب المذكور واعتصر فإنه يصح السلم فيها. قوله (فان انضبطت اجزاؤه صح السلم فيه) فمفهوم فوله: التي لا تنضبط.
وقوله: كجبن بضم الجيم وكسرها مع سكون الباء, وبضم الجيم وضم الباء مع تشديد النون وتخفيفها, ففيه اربع لغات, المراد جبن غير عتيق, اما هو فلا يصح السلم فيه إن تعذر ضبطه, ويشترط في الجبن ذكر حيوانه وبلده ونوعه. ويصح السلم في السمن والزبد حيث ذكر حيوانه ومأكوله وبين جديد السمن من عتيقه وطراوة الزبد وضدها, وفي القشطة ولا يضر فيها الملح لأنه من مصالحا, وفارق عدم صحة بيع يعض نحو الزبد والقشطة ببعض لضيق باب الربا, ثم إن التمثيل بالجبن لمنضبط الأجزاء غير ظاهر لأن الإنفحة فيه ليست جزأ مقصودا, والملح كذلك. وإنما صح السلم فيه لأن الإنفحة والملح من مصالحه فالظاهر جعله مثالا لمفهوم @