الغالب في جنس ذلك المبيع عدمَ ذلك العيب كزنا رقيق وسرقته وإباقه (فللمشتري
للحادث لأنه معذور فيه, و لا يرد قهرا بعيب بعد ما بيع صفقة لما فيه من تفريق الصفقة على البائع, فإما أن يرد الجميع أو يرضى بالجميع. و له أرش نقص العيب و لو اختلفا في قدم عيب و حدوثه و صدق البائع بيمينه لموافقته للأصل من استمرار العقد هذا إذا امكن حدوثه و قدمه , فإن لم يكن الا حدوثه كما لو كان الجرح طريا. و البيع و القبض من سنة صدق البائع بلا يمين و إن لم يكن إلا قدمه كما لو كان الجرح مندملا. و البيع و القبض من أمس صدق المشتري بلا يمين. و الغبن ليس عيبا و إن فحش, فلا يثبت به الرد كمن اشترى زجاجة يظنها جوهرة لتقصيره بعدم البحث عنها. قوله (تنقص به القيمة أو العين نقصا يفوت به الغرض الصحيح) خرج بذلك ما لا ينقص شيئًا كقطع أصبع زائدة و فلقة يسيرة من فخذ أو ساق و لا يورث شيء و لا يفوت غرضا. و اعلم أن العيوب ستة: الأول عيب المبيع كما ذكر , و الثاني عيب الإضحية و الهدي و العقيقة وهو ما يقص اللحم , الثالث: عيب الإجارة و هو ما أثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفوت في الأجرة. الرابع: عيب النكاح و هو ما ينفر عن الوضع و يكسر الشهوة. الخامس: عيب الصدق و هو ما يفوت به غرض صحيح سواء غلب في جنسه عدمه أم لا. السادس: عيب الكفارة و هو ما أضر بالعمل إضرارا بينا. قوله (و كان الغالب في جنس ذلك المبيع عدم ذلك العيب) خرج بذلك ما لا يغلب فيه عدمه كقلع سن في الكبير و نيوبة في أوانها في الأمة , و هو أن تبلغ الأمة سبع سنين و نحو مرارة في باكورة كقثاء, و ترك صلاة في رقيق , و خصاء الثيران بخلاف غيرها فيثبت به الرد لأن الفحل يصلح لما لا يصلح له الخصي , و لا يجوز الخصاء إلى للحيوان المأكول الصغير في زمن المعتدل لطيب لحمه بخلاف غير مأكول كالعبيد و الحمار , و الكبير و ما لو كان زمان في غير المعتدل كشدة الحر و البرد و ما لو كان لغير طيب اللحم فلا يجوز في جميع ذلك.
قوله (كزنا رقيق و سرقته و إباقه) أي و كجناية العمد و اللواط و إتيان البهائم و تمكينه من نفسه و ردته, فهذه ثمانية يرد بها العبد و إن تاب , و لذلك قال بعضهم:
ثمانية يعتادها العبد لو يتب ... بواحدة منها يرد للبائع
زنا و إباق و سرقة و لواطه ... و تمكينه من نفسه للمضاجع
و ردته إتيانه لبهيمة ... جنايته عمدا فجانب لها وع @