ولو كان المبيع مما يفسد في المدة المشترطة بطل العقد.
(وإذا وجد بالمبيع عيب) موجود قبل القبض تنقص به القيمةُ أو العينُ
نقصًا يفوت به غرضٌ صحيح، وكان
يكون الخيار ثلاثة أيام فأقل, وقد علمت مفاهيم باقي القيود. قوله (ولو كان المبيع مما يفسد في المدة الخ) كأن باعه طبيخا يفسد في ثلاثة أيام أو في يومين. وشرط الخيار تلك المدة فيبطل البيع بخلاف ما لو شرط الخيار يوما مثلا وهو لا يفسد فإنه لا يبطل. قوله (وإذا وجد بالمبيع عيب) وفي بعض النسخ وإذا خرج المبيع معيبا, وهذا شروع في خيار العيب, وهي يسمى خيار النقيصة وهو ماتتعلق بفوات أمر مقصود مظنون نشأ الظن فيه من التزام شرطي أو تغرير فعلى أو قضاء عرفي, فالأول كأن شرط في المبيع شيئًا ككون العبد كاتا أو الدابة حاملا أو ذات لبن فأخلف, والثاني كالتضرية وهي أن يترك البائع حلب الدابة قبل بيعها ليوهم المشتري كثرة اللبن فيثبت للمشتري الجاهل بها الخيار على الفور ويرد معها صاع تمر بدل اللبن المحلوب وإن قل سواء أتلف اللبن أم لا إن لم يتفقا على رد غير الصاع من اللبن وغيره وكانت مأكلة بخلاف ما إذا لم يحلب أو اتفقا على رد غير الصاع أو كانت غير مأكلة كالجارية والأتان فلا يرد معهما شيء لأن لبن الجارية لا يعتاض عنه غالبا ولبن الأتان نجس لا عوض له وكتحمير الخد وتسويد الشعر وتجعيده لا لطخ ثوب الرقيق بمداد تخييلا لكتابته لإمكان امتحانه فليس فيه كثير غرر. والثالث: كظهور العيب الذي ينقص العين أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح, وهو الذي اقتصر عليه المصنف, ومثل المبيع الثمن المعين فإذا وجد به عيب فللبائع رده. قوله (موجود قبل القبض) أي قبل تمامه سواء قارن العقد أو حدث بعده وقبل القبض لأن المبيع حينئذ من ضمان البائع ومثل ذلك ما إ حدث بعد القبض وكان الخيار للبائع وحده او حدث بعد القبض واستند لسبب متقدم على القبض كقطع يد الرقيق المبيع بجناية سابقة على البيع جهلها المشتري لأنه لتقدم سببه كالمتقدم فإن علمها فلا خيار له ولا أرش.
ولابد أن يكون العيب باقيا حتى الرد, ولو زال قبله فلا رد ولو حدث عند المشتري عيب اخر سقط الرد القهري ثم إن رضي البائع بالعيب الحادث رد عليه المشتري بلا أرش له وقنع به بلا أرش للقديم وإن لم يرض به البائع, فإن اتفقا على فسخ مع أرش أو إجازة مع أرش القديم فذلك ظاهر وإن اختلف بأن طلب أحدهما الفسخ والآخر الإجازة أجيب طالب الإجازة لما فيه من تقرير العقد وهذا في غير الربوي, أما فيه فيتعين الفسخ مع أرش الحادث لئلا يلزم الربا, نعم إن كان الحادث لايعرف القديم بدونه ككسر بيض نعام وتقوير بطيخ مدود بعضه رد بالعيب القديم, ولا أرش عليه @