(يسيرا أو كثيرا) .
والقلتان
كان الواقع قدر رطل من المسك هل يغير ريحه أو لا؟ فإن قالوا: يغيره حكمنا بنجاسته وإن قالوا: لا يغيره حكمنا بطهارته. وهذا إذا كان الواقع فقدت فيه الأوصاف الثلاثة، فإن فقدت واحدة فرض المخالف المناسب لها فقط. ومثله يجرى في الطاهر على المعتمد خلافا للمحشي. ولو زال تغيره لا بشيء أو بماء ولو متنجسا أو بما يخالف صفة النجاسة كأن زال الطعم بالمسك زال تنجسه أو بماء يوافق صفة الواقع كأن زال الطعم بالخل لم يزل تنجسه لأن التغير لم يزل بل استتر. وخرج بقول المصنف فتغير ما إذا لم يتغير فإنه لا يتنجس لأن الماء الكثير لا ينجس بمجرد الملاقاة سواء كان في محل واحد أو في محال مع قوة الاتصال بحيث لو حرك الواحد منها تحركا عنيفا لتحرك يتحرك الآخر. ولو ضعيفا ومنه يعلم حكم حيضان بيوت الأخلية، فإذا وقع في واحد منها نجاسة ولم تغيره فإن كان بحيث لو حرك الواحد منها تحركا عنيفا لتحرك مجاوره. وهكذا وكان المجموع قلتين فأكثر لم يحكم بالتنجيس على الجميع وإلا حكم بالتنجيس على الجميع إن كان ما وقعت فيه النجاسة متصلا بالباقي وإلا تنجس هو فقط. قوله (يسيرا أو كثيرا) بمجاور أو مخالط وإنما ضر هنا التغير اليسير وبالمجاور دون ما تقدم في الطاهر لغلظ أمر النجاسة.
قوله (والقلتان) أي المتقدم ذكرهما فـ (ألـ) فيهما للعهد الذكري والقلتان في الأصل الجرتان العظيمتان. فالقلة الجرة العظيمة سميت بذلك لأن الرجل العظيم يقلها أي يرفعها الواحد منها تسع قربتين ونصف من قرب الحجاز. والقربة لا تزيد على مائة رطل بغدادي. وفي عرف الفقهاء: اسم للماء المعلوم ولذلك قال المصنف خمسمائة رطل فلا حاجة لأن يقال ومقدار وزن مظروف القلتين خمسمائة رطل إلا بالنظر للأصل. وهذا بيان لمقدارهما بالوزن وبيان مقدارهما بالمساحة أن تقول: إذا كان محلهما مربعا فضابطه أن يكون ذراعا وربعا بذراع الآدمي طولا وعرضا وعمقا، فيبسط الذراع من جنس الربع فيكون كل منهما خمسة أرباع ويعبر عنها بالأذرع القصيرة فتضرب خمسة الطول في خمسة العرض تبلغ خمسة وعشرين. ثم يضرب الحال وهو خمسة وعشرون في خمسة العمق يحصل مائة وخمسة وعشرون ذراعا يخص كل ذراع أربعة أرطال. ففي المائة ذراع أربعمائة رطل وفي الخمسة والعشرين ذراعا مائة رطل. فالمجموع خمسمائة رطل وهو مقدار القلتين من غير زيادة ولا نقص. وإذا كان محلهما مدورا كفم البئر فضابطه أن @