وأشار للقسم الثاني من القسم الرابع بقوله:) أو كان (كثيرا) قلتين (فأكثر) فتغير
الفئران في بيوت الأخلية وإن شوهد فيها ومنها الأنفحة في الجبن. ومنها الزبل الواقع من البهيمة حال حلبها في اللبن، ومنها السرجين الذي يخبز به فيعفى عن الخبز سواء أكله منفردا أو في مائع كلبن وطبيخ ومثله الخبز المقمر في الدمس. فلو فت في اللبن وغيره عفى عنه وهل يعفى عن حمله في الصلاة أو لا. قال الرملي لا يعفى عن حمله في الصلاة. وخالف العلامة الخطيب فقال: يعفى عنه فيها ومنها ما يبقى في نحو الكرش مما يشق غسله وتنقيته. والضابط في ذلك أن جميع ما يشق الاحتراز عنه غالبا فهو معفو عنه.
قوله (وأشار للقسم الثاني الخ) قال المحشي فيه ما مر أي من أن جزء الشيء لا يكون قسما له فكان الأولى تسميته بالنوع لكن يقدم لك ما فيه فلا تغفل. قوله (بقوله) متعلق بـ (أشار) . قوله (أو كان كثيرا) أشار بتقدير كثيرا إلى أن المدار على الكثرة ولذلك قال (قلتين فأكثر) . فأشار إلى أن قول المصنف قلتين ليس بقيد. فضابط الكثير أن يكون قلتين فأكثر لكن بشرط أن يكون من محض الماء ولو مستعملا، فلو كان معه ماء دون القلتين وكمله بماء ورد أو نحوه فهو في حكم ما دون القلتين في تنجسه بمجرد الملاقاة وإن جاز التطهير به لأن الأول من قبيل الدفع. والثاني من قبيل الرفع والرفع أقوى من الدفع غالبا. وقولنا: غالبا احتراز من الإحرام فإنه يدفع النكاح ولا يرفعه لأنه إذا كان محرما ونكح فلا يصح النكاح فقد دفع الإحرام النكاح. وإذا نكح وهو حلال ثم أحرم لم يبطل النكاح فلم يرفعه، فيكون الرفع أقوى من الدفع هناك. قوله (فتغير) أي عقب حلول النجاسة فيه أخذا من الفاء الدالة على التعقيب، فلو تغير بعد مدة لم يضر ما لم يعلم نسبة تغيره إليها. والمتبادر أن المراد فتغير كله. أما إذا تغير بعضه فالمتغير نجس وكذا الباقي إن لم يبلغ قلتين فإن بلغهما فهو طاهر. ولا فرق في التغير بين أن يكون حسيا أو تقديريا بأن وقع في الماء نجس يوافقه في صفاته كالبول المنقطع الرائحة واللون والطعم فيقدر مخالفا أشد الطعم طعم الخل واللون لون الحبر والريح ريح المسك. فلو كان الواقع قدر رطل من البول المذكور فنقول: لو كان الواقع قدر رطل من الخل هل يغير طعم الماء أو لا؟ فإن قالوا: يغيره حكمنا بنجاسته وإن قالوا: لا يغيره نقول: لو كان الواقع قدر رطل من الحبر هل يغير لون الماء أو لا؟ فإن قالوا: يغيره حكمنا بنجاسته وإن قالوا: لا يغيره نقول: لو @