يجوز (قطع شجره) أي الحرم، وتضمن الشجرة الكبيرة ببقرة، والصغيرة بشاة، كل منهما
هذه الغاية. قوله (ولو أحرم ثم جن فقتل صيدا لم يضمنه في الأظهر) هو المعتمد وكذلك المغمى عليه والنائم والصبي غير المميز فلا ضمان على هؤلاء لأنهم لا يعقلون فعلهم، وإن كان الجاري على قاعدة الإتلاف وجوبها عليهم بخلاف الجاهل والناسي فإنهما يضمنان لأنهما يعقلان فعلهما فينسبان إلى تقصير، نعم لا حرمة عليهما فهي مختصة بالعامد العالم. وأما الضمان فلا يختص بهما. قوله (ولا يجوز قطع شجره) أي ولا قلعه بالأولى وإنما تركه لأنه يعلم من تعبيره القطع تحريم القلع من باب أولى والشجر ما له ساق والنبات ما لا ساق له ويسمى نجما قال تعالى: (والنجم والشجر يسجدان) [الرحمن: 6] ولا فرق بين ما نبت بنفسه وما استنبته الناس بخلاف النبات فإنه لا يحرم منه إلا ما يستنبته الناس كما سيأتي. ومحل الحرمة في الشجر الرطب غير المؤذي أما اليابس والمؤذي كالشوك والعوسج وهو نوع من الشوك فلا يحرم قطعه ولا قلعه إن كان اليابس لا يخلف، والمراد بشجر الحرم ما كان أصله فيه وإن كانت أغصانه في هوا ء الحل بخلاف عكسه، ولو كان بعض أصله في الحرم وبعضه الباقي في الحل حرم تغليبا للحرم ولو نقلت شجرة حرمية إلى الحل بقيت على الحرمة بخلاف عكسه نظرا للأصل فيهما، ويجوز أخذ أوراق الشجر بلا خبط لئلا يضر به بخلافه بالخبط لأن خبطه حرام كما في المجموع نقلا عن الأصحاب، ونقل اتفاقهم على أنه يجوز أخذ ثمره ونحو عود السواك لغير البيع أما للبيع فلا يجوز كما يؤخذ مما سيأتي، ولا ضمان في الغصن اللطيف كالسواك إن أخلف مثله في سنته فإن لم يخلف أو أخلف لا مثله أو مثله لا في سنته فعليه الضمان بقيمته. قوله (أي الحرم) تفسير للضمير في كلام المصنف وهو شامل لحرم مكة وحرم المدينة لأن كلامه في عدم الجواز وهما مستويان فيه بل مثلهما فيه. وجّ الطائف. وأما الضمان فهو مختص بحرم مكة لأنه محل النسك فعلم من ذلك أن قول الشارح: وتضمن الشجرة الخ، مختص بالحرم المكي فربما يوهم تخصيص كلام المصنف به أيضًا وليس كذلك كما علمت. قوله (وتضمن الشجرة الكبيرة) أي بان تسمى كبيرة عرفا، وتضمن سواء أخلفت أم لا بخلاف الغصن اللطيف ففيه التفصيل المار وقوله: ببقرة وفي معناها بدنة وسبع شياه. وقوله: والصغيرة أي التي تقارب سبع الكبيرة بخلاف الصغيرة جدا فإنها تضمن القيمة. وقوله: بشاة أو ما يقوم مقامها من سبع بدنة أو بقرة، قال الزركشي: وسكت الرافعي عما جاوز سبع الكبيرة ولم ينته إلى حد الكبر عرفا، وينبغي أن تجب فيه @