فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 1489

واعلم أن الهَدْي على قسمين: أحدهما ما كان عن إحصار، وهذا لا يجب بعثه إلى الحرم، بل يذبح في موضع الإحصار؛ والثاني: الهدي الواجب بسبب ترك واجب أو فعل حرام، ويختص ذبحه بالحرم. وذكر المصنف هذا في قوله:

(ولا يجزئه الهدي ولا الإطعام إلا بالحرم) . وأقل ما يجزئ أن يدفع الهدي إلى ثلاثة مساكين أو فقراء. (ويجزئه أن يصوم حيث شاء) من حرم أو غيره.

(ولا يجوز قتل صيد الحرم)

الطعام وعجز عن باقيه أخرج ما قدر عليه وصام عما عجز عنه. وقوله: صام أي عن كل مد يوما ولو انكسر مد طعام عنه يوما تكميلا للمنكسر كما مر. قوله (واعلم أن الهدي الخ) غرضه بهذه الإشارة إلى أن كلام المصنف مخصوص بغير الهدي الواجب بالإحصار، وفي هذا تصريح بأن دم الجبران يسمى هديا وهو كذلك كما ذكره الرافعي وإن كان ينصرف عند الإطلاق إلى ما يسوقه المحرم تقربا تطوعا أو وجوبا بالنذر كما يؤخذ من كلام النووي فلا منافاة بين كلامه وكلام الرافعي، وذبح دم الجبران لا يختص بوقت الأضحية بخلاف ما يسوقه المحرم تقربا، فإن ذبحه يختص بوقت الأضحية على الصحيح. قوله (وهذا لا يجب بعثه إلى الحرم) يستفاد منه أنه يجوز بعثه إلى الحرم وهو كذلك كما تقدم التنبيه عليه فقوله: بل يذبح في موضع الإحصار إلى أن يبعثه إلى الحرم. قوله (ويختص ذبحه بالحرم) وكذلك تختص تفرقة لحمه وجميع أجزائه بالحرم، فلا يجوز نقله إلى غيره وإن لم يجد فيه مسكينا ولا فقيرا. وأفضل بقعة من المحرم لذبح هدي المعتمر المروة لأنها موضع تحلله ولذبح هدي الحاج منى لأنها موضع تحلله ولا فرق في ذلك بين هدي الجبران وهدي النذر أو النفل، فما ساقه المحرم من هدي النذر أو النفل يختص بالذبح بالحرم والأفضل ذبحه بالمروة في المعتمر و بمنى في الحاج فهو مثله اختصاصا وأفضلية وإن خالفه في وقت الأضحية فدم الجبران لا يختص بوقت الأضحية ويختص به النذر والنفل. قوله (ولا يجزئه الهدي) أي ذبحه وتفرقة لحمه وجميع أجزائه. وقوله: ولا الإطعام أي التصدق بالطعام وتمليكه للمساكين والفقراء. وقوله: إلا بالحرم أي فيه وفوقه وأقل ما يجزئ أن يدفع الهدي أي بعد ذبحه فلا يكفي دفعه لهم حيا.

وقوله: إلى ثلاثة مساكين أو فقراء فلا يجزئه دفعه إلى أقل من ثلاثة من المساكين أو الفقراء أومنهما فالثلاثة هي الأقل ولا حصر للأكثر. وقد تقدم أن المراد المساكين أو الفقراء الكائنون في الحرم ولو غرباء فقول المحشي لأهله ليس بقيد إلا أن يراد بأهله الكائنون فيه وقت الإخراج، ولا يجوز له أكل شيء منه. قوله (ويجوز ان يصوم) أي ما وجب عليه عند التخيير أو العجز. وقوله: حيث شاء أ ي في أي محل شاء @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت