واختار النووي عدم الكراهة مطلقا. ويُكره أيضا شديد السخونة والبرودة).
و (القسم الثالث) طاهر (في نفسه) غير مطهر (لغيره) ، وهو الماء المُستعمَل
في إناء غير منطبع فهل تعود الكراهة أو لا؟ الأقرب الأول لأن الزهومة باقية فيه، وإنما خمدت بالبرودة فإذا سخن بالشمس أثرت تلك الزهومة كما قاله الشبراملسي وإن اقتضى اطلاقهم الثاني. قوله: (واختار النووي) أي من حيث الدليل وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - رضي الله عنها:"لا تفعلى يا حميراء"فإنه ضعيف عند بعض المحدثين فاختار النووي من أجل ضعفه عدم الكراهة لكن الراجح الكراهة لأنه تقوى بكراهة عمر للمشمس مع أنه أدرى بالطب. وقوله: (مطلقا) أي وجدت الشروط أو لا، والمعتمد الكراهة عند وجود الشروط وهي أن يكون في البدن لا في الثوب ونحوه وأن يكون بقطر حار في زمن حار وأن يكون في إناء منطبع غير إناء النقدين وأن لا يبرد وأن يجد غيره وأن لا يخاف ضررا وإلا حرم كما تقدم. قوله: (ويكره أيضا) أي كما يكره المشمس، وقوله: (شديد السخونة والبرودة) أي بخلاف قليل السخونة أو البرودة ولو كان مسخنا بنجاسة مغلظة لعدم ثبوت نهي عنه. واختلف في علة كراهة شديد السخونة والبرودة فقيل لمنعهما إسباغ الطهارة، وقيل لخوف الضرر، وقضية الأولى اختصاص الكراهة بالطهارة. وقضية الثانية الكراهة مطلقا، وهو المعتمد ولا ينافي الكراهة طلب إسباغ الوضوء على المكاره فإن محله عند عدم شدة السخونة أو البرودة، والكراهة مقيدة بها.
قوله: (والقسم الثالث) إنما صرح الشارح بلفظ القسم في الثالث والرابع دون الأول والثاني لأن كلا من الثالث والرابع قسمان. فالثالث ينقسم الى المستعمل والمتغير ومجموعهما هو القسم الثالث، والرابع ينقسم الى القليل الذي حلت فيه نجاسة، والكثير المتغير النجاسة ومجموعهما هو القسم الرابع. قوله: (طاهر في نفسه) أي في ذاته بقطع النظر عن غيره فيحل استعماله فيما يتوقف على الطهارية فقط مع الكراهة كالشرب والطبخ. قوله: (غير مطهر لغيره) أي غير محصل الطهارة لغيره. قوله: (المستعمل) هو ما أدى به ما لا بد منه، أثم الشخص بتركه أم لا، عبادة كان أم لا، فشمل ماء وضوء الصبي ولو غير مميز بأن وضأه وليه للطواف فهو مستعمل لأنه أدى به ما لا بد منه وإن كان لا إثم عليه بتركه وشمل أيضا ماء غسل الكافرة ليحل وطؤها ولو لغير حليلها المسلم بعد انقضاء حيضها أو نفاسها فهو مستعمل لأنه أدى به ما لا بد منه وإن لم يكن غسلها عبادة. @