مدخرا). وسبق قريبا بيان المقتات. وخرج بالقوت ما لا يقتات من الأبزار نحو الكمون، (وأن يكون نصابا، وهو خمسة أوسق لا قشرَ عليها) . وفي بعض النسخ «وأن يكون خمسة أوسق» بإسقاط نصاب.
يتقوت به وتقوم البنية بتعاطيه. وقوله: مدخرا أي صالحا للادخار بحيث لو ادخر للإقتيات لم يفسد، والمراد بذلك ما يقتات اختيارا. قوله (وسبق قريبا بيان المقتات) أي في قوله: من حنطة وشعير الخ. قوله (وخرج بالقوت ما لا يقتات) ما لا يصلح للإقتيات ولا للادخار اختيارا. وقوله: من الأبزار وكذا من الثمار كالخوخ والرمان والتين واللوز والجوز والتفاح والمشمش وكذا ما يقتات اضطرارا كحب الحنظل والغاسول وهو الأشنان. وقوله: نحو الكمون ونحو الحبة السوداء والشمر والفلفل وبزر الكتان والقرطم وغير ذلك. قوله (وأن يكون نصابا) أي من جنس واحد، فلا يضم جنس لجنس آخر كقمح مع شعير بخلاف الأنواع فيضم بعضها لبعض كبر لعلس بفتح العين واللام لأنه نوع منه، ويخرج من كل نوع بقسطه فإن عسر إخراج قسط كل نوع لكثرة الأنواع وقلة مقدار كل نوع أخرج الوسط فلا يكلف أعلاها ولا يكفي أدناها رعاية للجانبين ولو تكلف وخرج القسط من كل نوع جاز بل هو الأفضل، والسلت بضم السين وسكون اللام جنس مستقل لأنه يشبه الحنطة في اللون والملاسة والشعير في برودة الطبع فاكتسب من الشبهين طبعا انفراد به وصار أصلا برأسه فلا يضم إلى الحنطة ولا إلى الشعير. قوله (وهو خمسة أوسق) أي أقله ذلك وما زاد فبحسابه فلا وقص فيها، والمراد أنها لا تجب فيما دون خمسة أوسق لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) رواه الشيخان، والأوسق جمع وسق.
والوسق بالفتح على الأشهر مصدر بمعنى الجمع قال تعالى: (والليل وما وسق) [الانشقاق:17] أي جمع وهو ستون صاعا سمي بذلك لجمعه الصيعان، فإذا ضرب الخمسة أوسق في الستين صاعا كانت الجملة ثلاثمائة صاع، والصاع أربعة أمداد فإذا ضربت الأربعة أمداد في الثلاثمائة صاع صارت الجملة الفا ومائتي مد، والمد رطل وثلث بالبغدادي فتصير الجملة بالأرطال ألفا وستمائة رطل بالبغدادي، كما سيأتي في كلامه وضبطها القمولي بالكيل المصري ستة أرادب وربع أردب وهذا بحسب زمانه وأما الآن فحرروها بأربعة أرادب وربية لأن الكيل قد كبر عما كان عليه وأشار بقوله: لا قشر عليها إلى اعتبار كونها مصفاة من نحو تبن وتراب وغير ذلك. وهذا فيما لم يدخر في قشره، فإن كان مما يدخر في قشره كالعلس وشعير و الأرز اعتبر أن يكون خالصه قدر النصاب المذكور وهذا أولى من قول بعضهم فنصابه عشرة أوسق غالبا لأن هذا تقريب كما أشار @