وماء البئر، وماء العين، وماء الثلج، وماء البرد (ويجمع هذه السبعة
الإطلاق، ولو أبدله بالعذب لكان أولى، لأن العذوبة طعم الماء. كذا قال المحشي ولعل مراده أن العذوبة طعم الماء الخاص به وإلا فالحلاوة أيضا طعم الماء، ألا ترى أنهم يفسرون العذب بالحلو لكنه غير مختص به بل مشترك بينه وبين الأشياء الحلوة. قوله: (وماء البئر) الإضافة على معنى من أي الماء النابع منها. والبئر هو الثقب المستدير النازل في الأرض، سواء كان مطويا أولا. فالمطوي هو المبني، وغير المطوي غير المبني. ويقال له:"ثمد"بالمثلثة وأل في البئر للجنس فيشمل كل بئر وإن كره استعمال مائها كأبيار أرض ثمود فإنه يكره استعمال مائها، [لأنه مغضوب على أهلها، إلا بئر الناقة، فلا كراهة في استعمال مائها] . وكذلك مياه مدن قوم لوط، وبابل، وبرهوت التي باليمن، وبئر ذروان التي سحر فيها النبي صلي الله عليه وسلم. ومثل المياه التراب في التيمم، وكل ما يتعلق ببلادهم. وأما بئر زمزم، فالمعتمد أنه لا يكره استعمال مائه ولو في إزالة النجاسة لكنه خلاف الأولى. وجزْم بعضهم بحرمته، ضعيف بل شاذ. ومثل ماء زمزم، الماء النابع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم. فاستعماله في إزالة النجاسة، بل قال بعضهم: ينبغي أن يقال بالكراهة فيه لشرفه.
(فائدة) حكمة كون ماء الآبار حارّا في الشتاء، وباردا في الصيف، أن الشمس فيها تغرب تحت الأرض، وتمكث إلي طلوع الفجر. فبسبب طول ليالي الشتاء مع استمرار الشمس فيها يكون الماء حارّا، وبسبب قصر ليالى الصيف، يكون باردا.
قوله: (ماء العين) الإضافة على معنى من كسابقه أي الماء النابع من العين وهي الشق في الأرض أو في الجبل ينبع منه الماء على سطحها من غير استدارة، كعين الصيرة المعروفة في القرافة. قوله: (ماء الثلج) بالمثلثة وهو النازل من السماء مائعا، ثم يجمد على الأرض من شدة البرد. ومنه ماء الزلال وهو على صورة حيوان، يكون داخله فإذا خرج منه صار ماء. وقوله: (وماء البرد) ، بفتح الراء وهو النازل من السماء جامدا كالملح ثم ينماع على الأرض. وقال بعضهم: إنّ كلاّ من الثلج والبرد ينزل من السماء مائعا، إلاّ أن الثلج يعرض له الجمود في الهواء ويستمر، والبرد يعرض له الجمود في الهواء وينماع. فإن قيل هما من ماء السماء فلا حاجة إلي ذكرهما مع دخولهما فيه. أجيب: بأن وصف الجمود ميزهما عنه خصوصا بالتسمية المذكورة. قوله: (ويجمع إلخ.) أي فيغني هذا القول عن تعدادها تفصيلا. وقوله: هذه السبعة أي وغيرها ما عدا الماء النابع من بين أصابعه صلي الله عليه وسلم فإنه لا يظهر دخوله في هذا @