وهو المطر)، وماء البحر (أي الملح) ، وماءُ النهر (أي الحلو) ،
شربن بماء البحر ثم ترفعت * البيت. وهو كلام المعتزلة، وإنما قدم المصنف ماء السماء لشرفها على الأرض كما صححه النووي في مجموعه، وهو المعتمد. وإن كان ظاهر كلام القليوبي اعتماد أن الأرض أفضل. والخلاف في غير البقعة التي اشتملت عليه صلى الله عليه وسلم. لأنها أفضل من غيرها اتفاقا، حتى من العرش والجنة. فإن قيل: يرد على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم ينقل منها إلي الجنة فيلزم أنه ينقل من أفضل المفضول. أجيب: بأنه ينقل ذلك المحل بعينه إلى الجنة كما قاله (1) بعضهم. وربما يشهد له: (ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة) أي ما بين ابتداء قبري ومنبري ليدخل في ذلك القبر الشريف. وهل بقية بقاع الأنبياء كذلك أولا؟ خلاف نقل بعضهم عن ابن حجر الأول ولكن في شرحه على المنهاج ومثله شرح الرملي ما يقتضي الثاني لأنهما اقتصرا في الاستثناء على بقعته صلى الله عليه وسلم. قوله: (وهو المطر) اقتصاره عليه للأغلب وإلا فينزل منها الندى. وإن قيل: بأنه نفس دابة كما تقدم، وينزل منها الشفان أيضا وهو ماء رقيق يكون مع ريح لينة، وفي الحديث: (ما من ساعة من ليل أو نهار إلا والسماء تمطر إلا أن الله يصرفه حيث يشاء) قوله: (ماء البحر) الإضافة للبيان أي ماء هو البحر. ففي القاموس: البحر الماء الكثير. وسمي بحرا لعمقه واتساعه. وفي الحديث: (هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته) قوله: (أي الملح) أي لأنه المراد عند الإطلاق. ويقال: المالح، كما في قول الشاعر:
ولو تفلت في البحر مالح# لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا
فمن اعترض على الشافعي في قوله:"المالح"فقد أخطأ على أن كلام الشافعي حجة في اللغة، وكان البحر المحيط حلوا إلى أن قال الله تعالى للأرض ابلعي ماءك فتعاصى عن ابتلاع الأرض فصار ملحا. قوله: (وماء النهر) الإضافة على معنى في أي الماء الجاري في النهر، بفتح الهاء وسكونها، والأولى أفصح. وأل فيه للجنس فهو شامل للنيل والفرات ونحوهما. وأصله الجنة كما هو منصوص عليه فإنه نزل من الجنة نيل مصر وسيحون نهر الهند وجيحون نهر بلخ وهما غير سيحان وجيحان على الراجح، خلافا لمن زعم ترادفها. فسيحان نهر أرنه، وجيحان نهر المصيصة ودجلة والفرات نهران بالعراق من أصل سدرة المنتهى وذلك معنى قوله تعالي: (وأنا على ذهاب به لقادرون) . قوله: (أي الحلو) إنما فسره بذلك لمقابلته بالملح في البحر المنصرف إليه الاسم عند @
(1) قال الأصل