فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 1489

وَرَسُولُكَ، َأنتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا؛ اللهُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إِلَى رَحْمَتِكَ، وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، وَقَدْ جِئْنَاكَ رَاغِبِينَ إِلَيكَ شُفَعَاءَ لَهُ؛ اللهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، وَلَقِهِ بِرَحْمَتِكَ رِضَاكَ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ

الواقع. قوله (اللهم إنه نزل بك) أي يا ألله إن الميت صار ضيفا عندك فأكرمه، فالمقصود بذلك التمهيد للشفاعة فيحصل الرفق والرحمة منه سبحانه وتعالى بالمشفوع له فينشأ من ذلك قبول الشفاعة فاندفع بذلك ما يقال: ما فائدة ذلك مع أن الله تعالى يعلم ذلك كله. قوله (وأنت خير منزول به) أي والحال أنك عظيم كريم منزول عنده فالواو للحال وخير فعل تفضيل وأصله أخير حذفت همزته لكثرة الاستعمال، وتقدم أنه يجب تذكير هذا الضمير وإفراده مطلقا لأنه ليس عائدا على الميت بل على الموصوف المحذوف خلاف لقول المحشي بأنه عائد على الله. قوله (وأصبح فقيرا الخ) أي وصار فقيرا الخ، والمراد أنه صار فقيرا الى رحمتك شدة الافتقار فلا ينافى أنه كان فقيرا الى رحمته تعالى قبل الموت ايضا. وقوله: غني عن عذابه إذ لا يعود عليه تعالى قبل الموت ايضا. وقوله: وأنت غني عن عذابه إذ لا يعود عليه تعالى نفع كما لا يعود عليه تعالى منه ضرر. قوله (وقد جئناك) أي قصدناك. وقوله: راغبين إليك أي حال كوننا متوجهين إليك مريدين لإحسانك. وقوله: شفعاء له أي حال كوننا شفعاء لهذا الميت، وشفعاء جمع شفيع من الشفاعة وهي التوجه إلى المشفوع عنده وطلب الخير للمشفوع له. قوله (اللهم إن كان محسنا) أي بعمل الطاعات والأعمال الصالحة. وقوله: فرد في إحسانه أي في جزاء إحسانه وثوابه. قوله: وإن كان مسيئا أي بعمل المعاصي. وقوله: فتجارز عنه أي عن سيئاته كما في بعض النسخ وهذا في غير الأنبياء أما فيهم فيأتي بما يليق بهم. وقال بعضهم: يأتي بذلك ولو في الأنبياء اتباعا للوارد ويحمل على الفرض، فالمعنى وإن كان مسيئا أ ي فرضا على أنه من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين فالمراد بالسيئات الأمور التي لا تليق بمرتبتهم وإن كانت حسنات لكون غيرها أعلى منها فتعد بالنسبة لمقامهم سيئات.

قوله (ولقه برحمتك رضاك) أي وأنله وأعطه بسبب رحمتك عليه رضاك عنه، ويجوز في لغة تسكين الهاء وكسرها مع الإشباع ودونه، وهي ضمير عائد على الميت مفعول أول ورضاك مفعول ثان. قوله (وقه فتنة القبر) أي واحفظه من التلجلج في جواب سؤال الملكين فقه من الوقاية، وهي الحفظ في الهاء التسكين والكسر مع الإشباع ودونه مثل ما تقدم فيما قبله، وهي ضمير عائد على الميت مفعول أول وفتنة القبر مفعول ثان، وهي التلجلج في الجواب، فالمراد من ذلك توفيقه للجواب وإلا فالسؤال عام لكل أحد، @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت