عَبْدَيْكَ، خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا، وَمَحْبُوبُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ فِيهَا إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لاَقِيهِ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ
عبيدك، ويراعي جميع ذلك فيما بعد إلا في قوله: وأنت خير منزول به فيجب تذكير هذا الضمير وإفراده وإن كان الميت أنثى او أثنين او جمعا لأنه ليس عائدا على الميت بل على الموصوف المحذوف، والتقدير: وأنت خير كريم منزول به، فتعليل المحشي بقوله: لأنه عائد على الله فيه نظر، وإن اشتهر فإن أنثه على معنى وأنت خير أنثى منزول بها كفر لاستلزام ذلك تأنيث الله تعالى أو على معنى وأنت خير ذات منزول بها لم يكفر وكذا إن جمعه على معنى وأنت خير كرام منزول بهم. قوله (وخرج) أي هذا الميت. وقوله: من روح الدنيا بفتح الراء أي نسيم ريحها ويصح ضمها ويكون في الكلام استعارة بالكناية حيث شبهت الدنيا بشخص له روح وطوى لفظ المشبه به ورمز اليه بشيء من لوازمه على طريق الاستعارة بالكناية، وذكر الروح تخييل لأنها من خواص المشبه إذ هي جسم لطيف له سريان في البدن كسريان الماء في العود الأخضر. قوله (وسعتها) أي اتساع الدنيا وهي بفتح السين وحكى العلامة الدنوشري كسرها عن الصاغاني. قوله (ومحبوبه) بالرفع مبتدأ. وقوله: وأحباؤه بالرفع ايضا عطف عليه. وقوله: فيها متعلق بمحذوف خبر والواو للحال والمعنى واو لحال أن محبوبه وأحباءه كائنون في الدنيا أو بالجر فيهما على أنهما معطوفان على ما قبله. وقوله: فيها متعلق بمحذوف حال والواو للعطف والمعنى وخرج من محبوبه ومن أحبائه أي خرج من عندهم وفارقهم حال كونهم كائنين في الدنيا ورسم احباؤه بالواو في بعض النسخ يؤيد الأول ورسمه بالياء في بعضها يساعد الثاني، والمراد بمحبوبه من يحبه الميت وبأحبائه من يحب الميت، والضمير في محبوبه وأحباؤه بالتذكير كنا في بعض النسخ وهو راجع للميت وبالتأنيث كنا في بعضها الآخر وهو راجع إلى الدنيا وهو الذي في الروضة وأصلها. قوله (إلى ظلمة القبر) متعلق بخرج والتعبير بالقبر جرى على الغالب وإلا فقد لا يقبر.
قوله (وما هو لاقيه) أي وإلى الذي هو لاقيه من الأهوال وغيرها فالأولى كفتنة القبر حتى قيل إن الشيطان يقعد في جانب القبر عند قول الملكين من ربك فيشير اليه بأن أنا فيتبعه النافق ليعذب دون من يثبته الله بقول الثابت والثانية كالجزاء على العمل إن خيرا وإن شرا فشر، فاللفظ يتناول ما يلقاه في القبر وما بعده. قوله (كان يشهد أن لا إله إلا أنت الخ) أي في الظاهر. وقوله: وأنت أعلم به منا أي في الباطن، والمقصود تفويض الأمر إليه تعالى خوفا من كذب الشهادة في @