أي لم يرفع صوته (صارخا) . فإن استهل صارخا أو بكى فحكمه كالكبير. والسِّقْط بتثليث السين الولد النازل قبل تمامه، مأخوذ من السقوط. (ويغسل الميت
أن السقط له ثلاثة أحوال كما قال سيدي محمد الحفني:
والسقط كالكبير في الوفاة * إن ظهرت أمارة الحياة
أو خفيت و خلقه قد ظهرا * فامنع صلاة، وسواها اعتبرا
أو اختفى أيضا ففيه لم يجب * شيء، وستر ثم دفن قد ندب
قوله: (أي لم يرفع صوته) فالاستهلال رفع الصوت الذي هو الصياح عند الولادة كما قاله أهل اللغة، فقوله صارخا تأكيد. وقوله: (فإن استهل الخ) مقابل لقوله لم يستهل الخ لكن قد علمت المدار على العلم بحياته بأمارة مطلقا ولذلك زاد الشارح قوله: أو بكى لكن كان عليه أن يقول: أو نحو ذلك، ولعله أراد مثلا. وقوله: (فحكمه كالكبير) أي فتجب الأربعة كما مر. وسكت عما إذا ظهر خلقه، وكان عليه أن ينبه عليه. قوله: (والسقط بتثليث السين الخ) هذا تعريف للسقط في كلام المصنف. قوله: (الولد النازل قبل تما مه) أي قبل تمام أشهره كما صرح به الخطيب فهو أظهر الاحتمالات التي ذكرها المحشي، وأما النازل بعد تمام أشهره فكالكبير كما مر. قوله: (مأخوذ من السقوط) أي النزول.
قوله: (ويغسل الميت) ويسن أن يتوضأ الميت قبله كالحي. ولا بد من كون غسله بفعلنا كما يؤخذ من كلام المصنف: ويغسل الميت، فلا يكفي غرق ولا غسل الملائكة، فلو شاهدنا الملائكة تغسله لم يسقط عنا، بخلاف نظيره من الكفن، لأن المقصود من الغسل التعبد بفعلنا، والمقصود من التكفين الستر وقد حصل، ومثله الحمل والدفن لحصول المقصود. ولو غسل نفسه كرامة كفى كما وقع لسيدي أحمد البدوي أمدنا الله من مدده. لا يقال: المخاطب بذلك غيره فكيف يكتفي بفعله؟ لأنا نقول: إنما خوطب به غيره لعجزه، فحيث قدر عليه اكتفى به، ومثله لو غسله ميت آخر كرامة فإنه يكفي، ولا يكره لنحو جنب غسله. ولا تجب نية الغسل، لأن القصد به النظافة وهي لا تتوقف على نية، لكن تسن خروجا من الخلاف، فيقول الغاسل: نويت أداء الغسل عن هذا الميت أو استباحة الصلاة عليه، بخلاف نية الوضوء فإنها واجبة ولذلك يلغز ويقال لنا: شيء واجب ونيته سنة، ووضوؤه سنة ونيته واجبة. ومن تعذر غسله لفقد ماء أو غيره كما لو احترق ولو غسل لتهرى يمم. والأولى بالرجل في غسله الرجل،
والأولى @