فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 1489

أحدهما (الشهيد في معركة المشركين) ، وهو من مات في

تصح. والحكمة في ذلك الترغيب في تحصيل الشهادة. وبهذا فارقت النبوة، فإنها لا تكتسب كما قال اللقاني:

ولم تكن نبوة مكتسبة * ولو رقى في الخير أعلى عقبة

فلا يرد ما يقال: النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الشهيد، فكيف يختص المفضول بمزية عن الفاضل؟ على أن المزية لا تقتضي الأفضلية. وهذا بالنسبة للشهيد، وأما بالنسبة للسقط فلعدم ورودها فيه وعدم احتياجه لها. وأما خبر (( أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت ) )فالمراد أنه دعا لهم كدعائه للميت، جمعا بينه وبين خبر البخاري عن جابر: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم ) ). قوله: (أحدهما) أي أحد الإثنين اللذين لا يغسلان ولا يصلى عليهما. قوله: (الشهيد) إنما سمي بذلك لأن الله ورسوله شهدا له بالجنة، وعليه فهو شهيد بمعنى مشهود له. وقيل: لأن روحه تشهد الجنة قبل غيره، وعليه فهو شهيد بمعنى شاهد، وقيل غير ذلك. والمراد شهيد الدنيا والأخرة وهو من قاتل لإعلاء كلمة الله تعالى أو شهيد الدنيا فقط وهو من قاتل للغنيمة مثلا، فهذان لا يغسلان ولا يصلى عليهما. وأما شهيد الأخرة فقط فهو كغير الشهيد، فيغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن، وقد احترز عنه المصنف بقوله: في معركة المشركين. وأقسامه كثيرة، فمنها الميتة طلقا، ولو كانت حاملا من زنا، والميت غريقا ولو عصى بركوب البحر، والميت هديما أو حريقا أو غريبا وإن عصى بالغربة، والمقتول ظلما ولو هيئة كأن استحق شخص حرز رقبته فقده نصفين، والميت بالبطن أو في زمن الطاعون ولو بغيره لكن كان صابرا محتبسا أو بعده وكان في زمنه كذلك، والميت في طلب العلم ولو على فراشه، والميت عشقا ولو لمن لم يبح وطؤه كأمرد بشرط العفة حتى عن النظر بحيث لو اختلى بمحبوبه لم يتجاوز الشرع، وبشرط الكتمان حتى عن معشوقه، وأما خبر (( إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره ) )فمحمول على غير العشق، وما أحسن قول بعضهم:

كفى المحبين في الدنيا عذابهم * تالله لا عذبتهم بعدها سقر

بل جنة الخلد مأواهم مزخرفة * ينعمون بها حقا بما صبروا

فكيف لا؟ وهم أحبوا وقد كتموا * مع العفاف, بهذا يشهد الخبر

يأووا قصورا وما وافوا منازلهم * حتى يروا الله في ذا جاءنا الأثر

قوله: (في معركة المشركين) أي قتالهم. قوله: (وهو) أي الشهيد.

وقوله: (من مات @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت