يُستَر رأسُه، ولا وجهُ المُحرِمة؛ وأما الشهيد فلا يصلى عليه كما ذكره المصنف بقوله:
(واثنان لا يغسلان ولا يصلى عليهما) :
الكلاب على جيفتهما لعدم احترامهما. نعم، إن تضر الناس برائحتهما وجبت مواراتهما .. قوله: (وأما المحرم الخ) هنا محترز في غير المحرم كما مر. قوله: (إذا كفن فلا يستر الخ) أي ولا يلبس مخيطا ولا يمس بطيب. واقتضى كلامه أنه يجب فيه الأربعة لكن ليست كاملة لعدم ستر رأس المحرم ووجه المحرمة، لكن عدم ستر الجزء المذكور لا يقتضي جعله قسما مستقلا. فكان الأولى عدم التقييد فيما مر بغير المحرم، ثم يستدرك عليه كأن يقول: نعم، لا يستر رأس المحرم ولا وجه المحرمة، ومثلها الخنثى. قوله: (فلا يستر وجهه ولا وجه المحرمة) أي لأن الإحرام لا يبطل بالموت، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا كما ورد في حديث الذي وقصته دابته. قوله: (وأما الشهيد الخ) هذا محترز غير الشهيد فيما مر، وكان المناسب أن يضم إليه السقط في بعض أحواله كما مر التنبيه عليه. ولو فعل ذ لك لكان أنسب بالدخول على كلام المصنف، فإنه قال: واثنان لا يغسلان ولا يصلى عليهما: الشهيد في معركة المشركين والسقط الذي لم يستهل صارخا. قوله: (فلا يصلي عليه) أي ولا يغسل، وكان الأولى أن يذكره. وأما تكفينه ودفنه فواجب، والأولى تكفينه في ثيابه المخلطة بالدم، فإن لم تكفه وجب تتميمها بما يستر جميع بدنه ويجوز غيرها. ومحل ذلك في الثياب الذي يعتاد لبسها في غير الحرب غالبا، أما ما لا يعتاد لبسه إلا في الحرب كدرع وخف وفروة فيندب نزعها منه كسائر الموتى. قوله: (كما ذكره بقوله) أي كالحكم الذي ذكره المصنف بقوله: وقد عرفت أن الذي ذكره المصنف عدم الغسل والصلاة، فكان الأولى للشارح أن يذكره في الدخول كما مر. قوله: (واثنان الخ) إنما جمعهما لاتفاقهما في عدم الغسل والصلاة، وهو في الشهيد ظاهر، أما في السقط فهو في بعض أحواله، وهو إذا لم تعلم حياته ولم يظهر خلقه، فإنه لا يجب غسله ولا الصلاة عليه بل لا يجب فيه شيء، لكن يسن ستره بخرقة ودفنه كما مر.
قوله: (لا يغسلان) أي لا يجب غسلهما بل يحرم في الشهيد، ويجوز في السقط فلا يحرم بالنسبة له كما نص عليه الشيخ عطية واقتضاه كلام المحشي أولا خلافا لقوله بعد ذلك عند قول المصنف: لم يستهل فيحرم غسله. وإنما حرم بالنسبة للشهيد إبقاء لأثر الشهادة وهو الدم، لما ورد أن رائحته يوم القيامة تكون كرائحة المسك، وهذا جري على الغالب، وإلا فقد يكون لا دم فيه فيحرم. وإن لم يكن عليه أثر الدم ولو حائضا و نفساء وجنبا لكن لو أصابه نجس آخر وجبت إزالته وإن أدى إلى إزالة دم الشهادة. قوله: (ولا يصلي عليهما) أي لا تجب الصلاة عليهما بل تحرم ولا @