وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ؛ اللهُمَّ إِنَّ بِالْعِبَادِ وَالبِلاَدِ مِنَ الْجُهْدِ وَالْجُوعِ وَالضَّنْكِمَا لاَ نَشْكُو إِلاَّ إِلَيكَ؛ اللهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبَلاَءِ مَا لاَ يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ؛ اللهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ، إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا». ويغتسل في الوادي إذا
يخلو منه موضع. وقوله: (غدقا) بفتح الغين والدال, أي عذبا, وقيل كثير الماء والخير, وقيل: كبير القطر. وقوله: (طبقا) أي يطبق على جميع الأرض فصير عليها كالطبق لها. وقوله: (مجللا) أي يكسو الأرض حتى يصير عليها كجلّ الفرس. وقوله: (دائما إلى يوم الدين) أي مستمرا في وقت الحاجة إلى يوم الجزاء الذي هو يوم القيامة. وإنما قلنا: في وقت الحاجة لأنه لو كان المراد الدوام الحقيقي لم يصح, لأنه يؤدي إلى الهلاك بالغرق ونحوه. قوله: (اللهم أسقنا الغيث) إنما قاله مع تقدمه توكيدا. وقوله: (ولا تجعلنا من القانطين) أي الآيسين من رحمة الله بسبب تأخير الغيث, والقنوط من الكبائر. قوله: (اللهم إن بالعباد) أي ماعدا الملائكة وإن كان لفظ العباد يشملهم بقرينة. وقوله: (والبلاد) فإنه من عطف المحل على الحال فيكون فيه احتراز عن نحو أهل السماء, ولا يخفى أن قوله: بالعباد والبلاد خبر إن مقدم. قوله: مالا نشكو إلا إليك, اسمها مؤخر. وقوله: (من الجهد الخ) بيان لما مقدم عليها, والجهد بفتح الجيم, قيل: وضمها: المشقة. وقوله: (والجوع) أي خلو المعدة من الغذاء. وقله: (والضنك) أي الضيق. وفي بعض النسخ: واللأواء بفتح اللام المشددة وسكون الهمزة وبالمشددة: الجوع. وقوله: (مالا نشكو) بالنون أي نحن, أو بالياء التحتية أي العبد. وقوله: (إلا إليك) أي لأنه لا يزيل شكواها إلا أنت. قوله: (اللهم أنبت لنا الزرع) أي أخرج لنا الزرع من الأرض بسبب المطر. وقوله: (وأدر لنا الضرع) أي أكثر لنا دره وهو اللبن, والضرع محل اللبن من البهيمة. ومما جرب لإدرار اللبن كما قاله المحشي أن يؤخذ الشمر الأخضر ويدق ويستخرج ماؤه ويضاف إليه قدره من عسل النحل, ويسقى لمن قل لبنها من آدمي وغيره ثلاثة أيام فطورا على الريق فإنه يكثر لبنها. قوله: (وأنزل علينا من بركات السماء) أي خيراتها, والمراد بها المطر, وقوله: (وأنبت لنا من بركات الأرض) أي خيراتها, والمراد بها النبات والثمار. وذلك لأن السماء تجري مجرى الأب, والأرض تجري مجرى الأم, ومنهما يحصل جميع الخيرات بخلق الله وتدبيره. قوله: (واكشف الخ) في الحديث قبل ذلك: اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري. قوله: (من البلاء) أي الحالة الشاقة, وهو بيان مقدم لقوله: (مالا يكشفه غيرك) . قوله: (اللهم إنا نستغفرك) أي نطلب منك المغفرة. قوله: (إنك الخ) تعليل لما قبله وقوله: كنت غفارا @