اجْعَلْهَا سُقْيَا رَحْمَةٍ، وَلاَ تَجْعَلْهَا سُقْيَا عَذَابٍ، وَلاَ مَحْقٍ، وَلاَ بَلاَءٍ، وَلاَ هَدْمٍ، وَلاَ غَرقٍ؛ اللهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ وَالآكَامِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، وبُطُونِ الأَوْدِيَةِ؛ اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا، اللهُمَّ اسْقِنا غَيْثًا مُغيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا، سَحَّا عَامًّا، غَدَقًا طَبَقًا، مُجَلِّلًا دَائِمًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ؛ اللهُمَّ اسْقِنَا الغَيْثَ،
أي اسقنا سقيا يترتب عليها الرحمة, وهي وصول الخير لنا ولما يتعلق بنا من الدواب وغيرها. قوله: (ولا سقيا عذاب) أي ولا تسقنا سقيا يترتب عليها العذاب, وهو وصول الشر لنا أو لما يتعلق بنا من الدواب أو غيرها. قوله: (ولا محق) أي إهلاك وإذهاب بركة. وقوله: (ولا بلاء) بفتح الباء وبالمد أي اختبار أو تعب ومشقة. قوله: (ولا هدم) بسكون الدال أي وقوع الأبنية بخلاف الهدم بفتحها فإنه الأبنية المنهدمة. قوله: (ولا غرق) أي هلاك بالماء. قوله: (اللهم على الظراب) أي اجعل المطر نازلا على الظراب بالظاء المشالة أي التلال الصغيرة وهي جمع ظرب بفتح الظاء وكسر الراء. وفي بعض النسخ: الآكام, وهي بالمد جمع أكم, بضمتين جمع إكام, بوزن كتاب جمع أكم, بفتحتين جمع أكمة وهي التل المرتفع الذي لا يبلغ أن يكون جبلا, فالآكام على هذا بمعنى التلال الصغيرة فيكون مرادفًا للظراب, وقيل: معناه مطلق التلال فيكون أعم منها. قوله: (ومنابت الشجر) أي مواضع نبات الشجر. وقوله: (وبطون الأودية) أي ما يسيل فيه الماء من الحفر. قوله: (اللهم حوالينا) أي انزل المطر حوالينا أي في الجهات التي تحيط بنا وحوالي جمع حول وإن كانت ظاهره التثنية. وقوله: (ولا علينا) أي ولا تنزل علينا أو لئلا يكون علينا فتكون الواو للتعليل. قوله: (اللهم أسقنا) بقطع الهمزة أو وصلها لأن الماضي ورد ثلاثيا ورباعيا, قال تعالى:"وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا" (الإنسان:21) , وقال جل من قائل:"لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا" (الجن:16) . قوله: (غيثا) أي مطرا يقال: غاث الغيث الأرض أي أصابها, وغاث الله البلاد يغيثها غيثا أي أنزل بها الغيث. وقوله: (مغيثا) أي منقذا من الشدة, يقال: أغاثه إذا أنقذه من الشدة. وقوله: (هنيئا) بالمد والهمزة, أي سهلا طيبا لا ينقصه شيء حيث لا يشرق به شاربه. وقوله: (مريئا) بالمد والهمز أيضا فهو بوزن هنيئا, أي محمود العاقبة بحيث لا يترتب عليه مغص في الباطن لشاربه. قوله: (مريعا) بفتح الميم وكسر الراء, أي ذا ربع وخصب. ويصح قراءته مرتعا بضم الميم وسكون الراء وكسر المثناة الفوقية, أي محصلًا الرتع, يقال: رتعت الماشية: أكلت ما شاءت, ومربعا بالباء الموحدة, أي محصلا الربيع, يقال: أربع البعير إذا أكل الربيع. قوله: (سحا) بفتح السين وتشديد الحاء المهملتين, أي شديد الوقع على الأرض ليغوص فيها, يقال: سح الماء يسح سحا إذا وقع بشدة من فوق إلى أسفل, ويقال: ساح يسيح إذا سال على وجه الأرض. وقوله: (عاما) أي شاملا للأرض كلها، فلا @