فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 1489

سال، ويسبح للرعد والبرق). انتهت الزيادة، وهي لطولها لا تناسب حال المتن من الاختصار. والله أعلم.

أي لم تزل كذلك كما تقدم. وقوله: (فأرسل السماء) أي السحاب. وقوله: (مدرارا) أي كثيرا متواليا كما مر. قوله: (ويغتسل) أي بنية الغسل إن صادف وقت غسل مطلوب, ويتوضأ أيضا بنية الوضوء إن صادف وقت وضوء مطلوب, وإلا فلا يشترط فيهما نية كما بحثه شيخ الإسلام تبعا للأذرعي لأن الحكمة فيه أن يناله ماء المطر وبركته كما قالوه في حكمة كشف البدن ليناله المطر وبركته, فإنه يسن أن يبرز لأول مطر السنة ويكشف ما عدا عورته ليصيبه منه شيء. والأفضل أن يجمع بين الغسل والوضوء, فإن لم يجمع فالغسل فالوضوء. ويسن أن يدعو عند المطر بما شاء لما ورد:"إن الدعاء مستجاب في أربعة مواطن عند التقاء الصفوف, ونزول الغيث, وإقامة الصلاة, ورؤية الكعبة". خصوصا وقد ورد: من لم يسأل الله يغضب عليه بخلاف ابن آدم فإنه يغضب عند سؤاله. وأنشد بعضهم:

لا تسألن بني آدم حاجة ... وسل الذي أبوابه لا تحجب

الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب

ويسن أن يقال إثر المطر: مطرنا بفضل الله ورحمته, ويكره أن يقول: مطرنا بنوء كذا على عادة العرب في إضافة الأمطار إلى الأنواء أي الكواكب. وإنما يكره لإيهامه أن النوء هو فاعل المطر حقيقة, فإن اعتمد ذلك كفر والعياذ بالله تعالى. قوله: (في الوادي) أي الحفيرة, وقيل: الماء, والأول هو المشهور, وعليه فقوله: (إذا سال) معناه سال ماؤه فهو على تقدير مضاف بخلافه على الثاني. ومثل سيلان الوادي زيادة النيل في أيام زيادته. قوله: (ويسبح للرعد والبرق) أي بأن يقول عند سماع الرعد: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته. وعند رؤية البرق: سبحان من يريكم البرق خوفا وطعما. ويسن أن لا يتبع البرق بصره, لأنه يضعفه كما ورد. ونقل الشافعي في الأم عن الثقة عن مجاهد أن الرعد ملك والبرق أجنحته التي يسوق بها السحاب, وعلى هذا فالمسموع صوته أو صوت سوقه على اختلاف فيه, وإطلاق الرعد على الصوت المسموع مجاز. وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"بعث الله السحاب فنطقت أحسن النطق, وضحكت أحسن الضحك, فالرعد نطقها والبرق ضحكها"أي لمعان النور من فيها عند ضحكها, وعلى هذا فالمسموع نفس الرعد. وقال السيوطي في الإتقان: أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت