في الخطبتين بدل التكبير أولهما في خطبتي العيدين؛ فيفتتح الخطبة الأولى بالاستغفار تسعا، والخطبة الثانية سبعا. وصيغة الاستغفار «أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ» . وتكون الخطبتان (بعدهما) أي الركعتين، (ويُحَوّل) الخطيب (رداءه) ؛ فيجعل يمينه يساره، وأعلاه أسفله، ويُحَوِّل الناس
لا إله إلا الله رب العرش العظيم, لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم"وهو في الحقيقة ثناء وإنما سمي دعاء لأنه تقدمة للدعاء الذي بعده أو لأنه يتضمن الدعاء. قوله: (في الخطبتين) بخلاف التكبير في الصلاة فلا يستغفر بدله بل يأتي به اتباعًا للوارد. قوله: (فيفتتح الخطبة الأولى بالاستغفار تسعًا) أي كما أنه يفتتح الخطبة الأولى في العيد بالتكبير تسعا, وقوله: الخطبة الثانية سبعا أي كم أنه يفتتح الخطبة الثانية في العيد بالتكبير سبعا. قوله: (وصيغة الاستغفار) أي الكاملة, ولو اقتصر على أستغفر الله كفى, وإنما اختار الشارح هذه الصيغة لما ورد أن من قالها غفر له, وإن كان قد فر من زحف اهـ ميداني. قوله: (أستغفر الله) أي أطلب منه المغفرة فالسين والتاء للطلب وقوله: العظيم صفة أولى للفظ الشريف, وقوله: الذي صفة ثانية له وقوله: لا إله إلا هو صلة للذي وقوله: الحي أي ذا الحياة القديمة صفة ثالثة للفظ الشريف. وقوله: القيوم أي القائم بتدبير عباده صفة رابعة. قوله: (وأتوب إليه) أي أرجع إلى طاعته عن معصيته، ويسن أن بقول توبة عبد ظالم لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. قوله: (وتكون الخطبتان بعدهما) تصريح بما عليه من التعبير بثم من تأخير الخطبتين عن الصلاة, وقد علمت أنه يجوز هنا تقديمها على الصلاة وإن كان خلاف الأفضل. قوله: (أي الركعتين) تفسير للضمير. قوله: (ويحول الخ) أي ندبا تفاؤلا بتحول الحال من الشدة إلى الرخاء فقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن, وأراد بالتحويل ما يشمل التنكيس بدليل تفسيره المذكور. قوله: (فيجعل يمينه يساره) أي وبالعكس تفسير للتحويل."
وقوله: (وأعلاه أسفله) أي وبالعكس تفسير للتنكيس, ويحصلان معًا بفعل واحد بأن يمسك بيده اليمنى طرف ردائه الأسفل من جهة يساره ويجعله على عاتقه الأيمن وبالعكس, ومحل التحويل بعد استقبال القبلة فإنه يسن له أن يستقبل القبلة بعد مضي ثلث الخطبة الثانية, ويكره ترك التحويل. قوله: (ويحول الناس) أي وقت تحويل الخطيب, وقد عرفت أن المراد بالتحويل ما يشمل بالتنكيس, والمراد بالناس الذكور الواضحون فلا تحول الناس ولا الخناثى لئلا تنكشف عوراتهن ويحولون وهم جالسون. @