فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 1489

بل يخرجون (في ثياب بِذْلَة) بموحدة مكسورة وذال معجمة ساكنة، وهي ما يلبس من ثياب المهنة وقتَ العمل، (واستكانة) أي خشوع (وتضرع) أي خضوع وتذلل. ويخرجون معهم الصبيانُ والشيوخ والعجائز والبهائم.

تزين، بل يكون أشعث أغبر لأنه أقرب للإجابة. قوله: (بل ويخرجون في ثياب بذلة) أي ثياب مبتذلة فهو من إضافة الموصوف إلى الصفة، وحكمة ذلك أنها تشعر بالمسكنة والفاقة والطلب والاستعطاف, وذلك أقرب إلى الإجابة ويذهبون من طريق ويرجعون من طريق آخر مشاة في ذهابهم إن لم يشق عليهم لا حفاة ولا مكشوفين الرؤوس فإن ذلك مكروه كما يؤخذ من شرح كلام الرملي خلافًا للزبادي وأما في رجوعهم فالمشي مثل الركوب. قوله: (من ثياب المهنة) أي الثياب الممتهنة وإن كانت نظيفة، والمهنة بفتح الميم وحكي كسرها الخدمة. قوله: (واستكانة) عطف على ثياب بذلة وكذلك قوله: وتضرع. قوله: (ويخرجون معهم الصبيان) لأنهم لا ذنب عليهم ذكورًا أو إناثًا ولو غير مميزين وأجرة خروجهم في مالهم عند العلامة الرملي وفي مال من عليه نفقتهم عند العلامة ابن حجر. وقال ابن قاسم: إن كان الاستسقاء فهي من مالهم وإن كان لغيرهم فهي على أوليائهم, ويصح أن يكون هذا جمعًا بين القولين, وقوله: والبهائم: جمع بهيمة من البهم وهو عدم النطق ويفرقون بينها وبين أولادها ليكثر الصياح والضجيج. وفي الحديث:"لولا بهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا"وقد نظم بعضهم معنى الحديث فقال:

لولا شيوخ للإله ركع ... وصبية من اليتامى رضع

ومهملات في الفلاة رتع ... صب عليكم العذاب الأوجع

والمراد بالركع الذين انحنت ظهورهم من الكبر، وقيل من العبادة. وقال صلى الله عليه وسلم:"وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم"ولا يأمر أهل الذمة بالخروج لأنهم ربما كانوا سببا للقحط ولا يمنعهم منه لأنهم مسترزقون, وفضل الله واسع, فإذا خرجوا لا يختلطون بنا من حين الخروج إلى العود, بل ينحازون عنا كالبهائم فإن اختلطوا بنا كره. وهذا صريح في أنهم يخرجون في يومنا لا في غيره لأن الله قد يجيبهم استدرجا فتعتقد العامة حسن طريقتهم، والذي في شرح الرملي إنهم لا يخرجون معنا لما فيه من المساواة والمضاهاة بل يخرجون في يوم آخر، لا يقال في خروجهم وحدهم مظنة مفسدة وهي @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت