فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 1489

منها قولهم: فعل ما تستباح به الصلاةُ، أي من وضوء وغسل وتيمم وإزالة نجاسة.

على الفعل فهو مجاز من إطلاق اسم المسبب وهو الوصف المترتب على الفعل على السبب الذي هو الفعل. وبعضهم جعلها مشتركة بين الفعل وما ينشأ عنه فتكون حقيقة فيهما. واعلم أنهم قسموا الطهارة إلى عينية وحكمية. فالعينية: هي التي لم تجاوز محل حلول موجبها كطهارة النجاسة؛ فإنها لا تتجاوز، أي: لا تتعدى المحل الذي حل فيه موجبها، وهو النجاسة؛ إذ لا يجب غسل غير محلها. والحكمية: هي التي جاوزت محل حلول موجبها كالوضوء؛ فإنه تجاوز، أي: تعدى المحل الذي حل فيه موجبها، وهو: خروج شيء من أحد السبيلين مثلا؛ إذ لم يقتصر على غسل ذلك المحل، بل وجب غسل الأعضاء المعروفة. قوله: (منها قولهم إلخ) أي: من تلك التفاسير قولهم إلخ. ومنها قول القاضي حسين:"إنها زوال المنع المترتب على الحدث أو الخبث". وإن شئت قلت:"ارتفاع المنع المترتب على ذلك". وهذا باعتبار إطلاقها على الوصف المترتب على الفعل. وأما تعريف الشارح فهو باعتبار إطلاقها على الفعل، وكل منهما خاص بالطهارة الواجبة دون المندوبة. وعرفها الشيخ ابن حجر بتعريف يشمل الواجبة كالغسلة الأولى في طهارة الحدث والخبث، والمندوبة كالأغسال المندوبة، والوضوء المجدد، والغسلة الثانية والثالثة. وهو:"أنها فعل ما تترتب عليه إباحة ولو من بعض الوجوه نحو التيمم أو ثواب مجرد نحو الوضوء المجدد". ولو زيد عجز هذا، على ما ذكره الشارح لوَفَى بالمراد وهذا أخصر من تعريف النووي:"بأنها رفع حدث أو إزالة نجس أو في معناهما أو على صورتهما". فالذي في معنى رفع الحدث التيمم ونحوه كوضوء صاحب الضرورة لكونه يبيح إباحة مخصوصة بالنسبة لفرض ونوافل، والذي في معنى إزالة النجس الاستنجاء بالحجر؛ لكونه يبيح إباحة مخصوصة بالنسبة لصلاة فاعله، والذي على صورة رفع الحدث الأغسال المندوبة والوضوء المجدد والغسلة الثانية والثالثة في طهارة الحدث. والذي على صورة إزالة النجس: الغسلة الثانية والثالثة من غسلات النجاسة. قوله: (فعل ما تستباح به الصلاة) أي: فعل الذي أو شيء تستباح به الصلاة، فـ (ما) : اسم موصول أو نكرة موصوفة، وعلى كل فهي بمعنى الفعل، فإضافة الفعل إليها فيها تهافت. وأجيب بأن: الإضافة للبيان، أي: فعل هو ما تستباح به الصلاة فلا تهافت، وبأنه يراد بالفعل: المعنى المصدري، وهو وضع الماء على الوجه مثلا، وبما تستباح به الصلاة المعنى الحاصل بالمصدر، وهو الأثر الناشئ عن ذلك. قوله: (من وضوء وغسل وتيمم وإزالة نجاسة) بيان لما تستباح به الصلاة، وهذه الأربعة هي مقاصد الطهارة. وأما وسائلها فهي أربعة أيضا: الماء والتراب وحجر @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت