فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1489

أما الطُّهَارَة بالضم: فاسم لبقية الماء. ولما كان الماء آلةً للطهارة استطرد المصنفُ لأنواع المياه، فقال: (المياهُ

الاستنجاء والدابغ. وأما الأواني والاجتهاد فهما من وسائل الوسائل، فإطلاق الوسيلة عليهما مجاز. والمصنف تكلم على المقاصد والوسائل، وذكر من وسائل الوسائل: الأواني وترك الاجتهاد. وصورته: أن يشتبه عليه ماء طاهر أو طهور بغيره فيجتهد ويستعمل ما ظنه طاهرا أو طهورا.

قوله: (أما الطهارة بالضم إلخ) مقابل لقوله: والطهارة بفتح الطاء، وأما الطهارة بكسر الطاء فاسم لما يضاف إلى الماء من سدر ونحوه ... كذا نقله المحشي عن شيخه وعن العلامة الفشني في شرح نظم المختصر للعمريطي، ولم يرتضه الشيخ الطوخي لعدم وجوده في الكتب المتداولة من كتب الفقهاء وكتب اللغة، وإن كان مستندهم في ذلك القياس على الغسل الآتي بيانه: فلا يصح؛ لأن اللغة لا يدخلها القياس. قوله: (فاسم لبقية الماء) أي: ما فضل من طهارته كالذي يبقى في نحو الإبريق لا في نحو بئر أو بحر. قوله: (ولما كان الماء إلخ) دخول على كلام المصنف، والغرض بهذا الدخول الجواب عما قد يقال الترجمة للطهارة لأنه قال: كتاب الطهارة، فكان عليه أن يتكلم عليها عقب الترجمة بأن يتكلم على الوضوء ونحوه، فَلِمَ تكلم على المياه أولا؟ وحاصل الجواب: أنه وإن كانت الترجمة للطهارة، ولكن الماء آلة لها، فهو مقدم عليها. قوله: (استطرد المصنف) جواب لـ (ما) ، و (الاستطراد) : ذكر شيء في غير محله لمناسبة، كما هنا، فإن المحل للطهارة، لكن المصنف ذكر المياه لمناسبة كون الماء آلة لها -كما هو حقيقة الاستطراد- فاندفع بذلك اعتراض المحشي بأن ذكر الماء هنا في محله لأنه آلة للطهارة فلا استطراد إلا أن يراد به مطلق [الذكر فيكون قوله: استطرد بمعنى ذكر، ووجه الاندفاع: أن ما ذكره من التعليل هو المناسبة المقتضية] للاستطراد كما تقرر. قوله: (لأنواع المياه) اللام زائدة في المفعول، وفي بعض النسخ: أنواع المياه بإسقاط اللام وهو ظاهر، وكان الأولى أن يقول: أنواع الماء بالإفراد؛ لأن إضافة أنواع إلى المياه بصيغة الجمع تقتضي أن كل فرد من أفراده تحته أنواع وليس كذلك. وجوابه: أن الألف واللام في المياه للجنس المتحقق قي الواحد. والمراد بأنواعه: أقسامه التي تحصل بتعدده بحسب المضاف إليه كأن يقال: ماء السماء، وماء البحر وهكذا لا في ذاته.

قوله: (فقال) عطف على (استطرد) . قوله: (المياه) أصله المِوَاهْ، قلبت واوُه ياءً لوقوعها بعد كسرة؛ كالصِّيامْ أصله: صِوَامْ قلبت واوه ياء لذلك، وهو جمع مَاء بالمد على الأصح، وقد يقصر تقول: شربت مَا بالقصر. وهو جوهر لطيف شفاف يتلون بلون إناءه، يخلق الله الري عند تناوله، فلا لون له على المشهور وما يظهر فيه لون ظرفه، وقيل له لون، @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت