تحديدا في الأصح ولا تحسب مدةُ
ابن عمر وابن عباس يقصران ويفطران في أربعة برد ومثله إنما يفعل بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم -. والحاصل أن المسافة بالبريد أربعة برد, وبالفراسخ وبالأميال الهاشمية ثمانية وأربعون ميلًا لأن الفرسخ ثلاثة أميال كما سيذكره الشارح وبالخطوات مائة واثنتان وتسعون ألف خطوة ثلاثة أقدام كما سيذكره الشارح وبالأذرع مائتا ألف وثمانية وثمانون ألف ذراع لأن كل قدمين ذراع, وبالأصابع ستة آلاف ألف وتسعمائة واثنا عشر ألف أصبع لأن الذراع أربع وعشرون أبعا معترضة , وبالشعيرات أحد وأربعون ألف ألف وأربعمائة ألف واثنان وسبعون ألف شعيرة, لأن كل أصبع ست شعيرات معتدلات معترضات, وبالشعرات مائتا ألف ألف وثمانية وأربعون ألف ألف وثمانمائة ألف واثنان وثلاثون ألف شعرة, لأن كل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون أي البغل, وإنما بالغوا في ضبط مسافة القصر حتى بالأصابع والشعيرات والشعرات, لأن القصر على خلاف الأصل. فاحتيط له جدًا. ولذلك كانت المسافة هنا تحديدية بخلاف المسافة بين الإمام والمأموم فإنها تقريبية كما مر, ولا ينافي تحديد مسافة القصر بذلك جعلهم لها مرحلتين وهما سير يومين معتدلين أو ليلتين معتدلتين, أو يوم وليلة, وإن لم يعتدلا بسير الأثقال وهي الإبل المحملة مع اعتبار النزول المعتاد للأكل والشرب والصلاة والاستراحة, لأن ذلك يزيد عليها. وضبطت مسافة القصر من مصر إلى القاهرة إلى محلة روح أي المحلة الكبرى لا إلى طنطا التي فيها السيد البدوي رضي الله عنه ولا إلى محلة مرحوم التي فيها الجوهري رضي الله عنه لأن هذه المسافة لا تبلغ مسافة قصر في سفر البر بخلاف سفر البحر فليس لمن سافر في البر لزيارة سيدي أحمد البدوي القصر والجمع وإن قصد زيارة الجوهري وإن كان بعض العلماء جوز ذلك وفعله, فإن النفس لا تميل إليه ولمن سافر في البحر لزيادة من ذكر القصر والجمع, لأن المسافة في البحر تبلغ مسافة قصر كذا نقلوه عن تقرير الأستاذ الحفناوي. قوله: (تحديدًا) أي حال كون الستة عشر فرسخًا محددة فيضر النقص ولو شيئًا يسيرًا ولاتضر الزيادة. وقوله: في الأصح أي على القول الأصح, ومقابلة القول بأنها تقريب لا تحديد, والمعتمد الأول لما علمت أن القصر على خلاف الأصل فيحتاط له جدًا, ولذلك بالغوا في تقديرها بما مر لكن يشترط تيقن التحديد بل يكفي الظن بالاجتهاد خلافًا لما يوهمه تعبير المحشي كغيره بتحقق تقدير المسافة, وإن أمكن أن يقال المراد بالتحقق ما يشمل الظن المذكور. قوله: (ولا تحسب مدة
ص 392