كالسفر في قطع الطريق، فلا يترخص فيه بقصر ولا جمع.
(و) الثاني: (أن تكون مسافته) أي السفر (ستةَ عشرَ فرسَخًا)
ذكره في الروضة كأصلها. وأما العاصي في السفر فلا يمتنع عليه الترخص كما مر. والحاصل أن العاصي ثلاثة أقسام، الأول: العاصي بالسفر وهو الذي أنشأه معصية. والثاني: العاصي بالسفر في السفر وهو الذي قلبه معصية بعد أن أنشأه طاعة. والثالث: العاصي في السفر وهو الذي يسافر لطاعة لكن عصى فيه بشيء من المعاصي كما هو ظاهر. قوله: (كالسفر لقطع الطريق) أي وكسفر آبق وناشزة وفرع لم يستأذن أصله حيث وجب استئذانه بأن سافر للجاهاد ومن عليه دين حال يقدر على وفائه بغير إذن مستحقه ولم ينب من يؤديه عنه. قوله: (فلا يترخص فيه) أي في سفر المعصية وهذا جواب أما في قوله: أما سفر المعصية وكان مقتضى المقابلة أن يقول: فلا يجوز له القصر لكن الشارح أراد زيادة الفائدة فلذلك قال: فلا يترخص فيه بقصر, ولا جمع لكن نقول له: حيث أردت الفائدة كان الأولى أن تقتصر على قولك: فلا يترخص ليفيد أنه لا يترخص لا بقصر ولا جمع ولا غيرهما من سائر الرخص, سواء كانت تختص بالطويل وهي أربع القصر والجمع والفطر في رمضان والمسح على الخفين ثلاثة أيام أو لا تختص بالطويل بل تجوز في القصير أيضًا وهي أربع أيضًا: ترك الجمعة إذا سافر قبل فجر يومها وأكل الميتة للمضطر وليس مختصًا بالسفر, لكن لما كان لا يوجد غالبًا إلا في السفر عدوه من رخص السفر وترك استقبال القبلة في النفل والتيمم مع إسقاط الفرض به ولا يختص هذا بالسفر أيضًا, لكن لما كان السفر يغلب فيه فقد الماء بخلاف الحضر فإن الغالب فيه وجود الماء بحسب الشأن فيهما عدوه من رخص السفر وزيد على ذلك صور أخرى. قوله: (بقصر ولا جمع) أي ولا غيرهما كما علمته مما مر آنفًا.
قوله: (والثاني) التذكير باعتبار ما مر من تأويل الشرائط بالأمور المشروطة, فلذلك قال الثاني, ولم يقل الثانية. قوله: (أن تكون مسافته الخ) ولو قطع هذه المسافة في لحظة لكونه من أهل الخطوة سواء قطعها في بر أو بحر لا يقال: إذا قطع المسافة في لحظة لا يتأتى القصر لإقامته بعد ذلك لأنا نقول: لا يلزم من قطعة المسافة الإقامة القاطعة للسفر لاحتمال لأن يقيم في المقصد إقامة غير قاطعة للسفر فيتأتى القصر حينئذ. قوله: (ستة عشر فرسخًا) وهي أربعة برد إذ كل بريد أربعة فراسخ فيكون المجموع الستة عشر فرسخًا أربعة برد فقد كان
ص 391