هو شامل للواجب كقضاء دين، وللمندوب كصلة الرحم وللمباح كسفر تجارة أما سفر المعصية
تناط بالمعاصى فمعناه لا تعلق بها بحيث سببها معصية, ولو كان المسافر كافرًا ثم أسلم في أثناء الطريق ترخص وإن كان الباقي دون مسافة القصر لأن سفره ليس بسبب معصية وإن كان عاصيًا بالكفر. قوله: (هو) أي غير المعصية أو السفر في غير المعصية يدل للأول قوله: كقضاء دين. وقوله: كصلة الرحم ويدل للثاني قوله: أو سفر حج. وقوله: كسفر التجارة, ويمكن التقدير في الأولين بأن يقال: كسفر قضاء دين وكسفر صلة الرحم وقوله: شامل للواجب الخ, أي وشامل أيضًا للمكروه كالسفر للتجارة في أكفان الموتى وسفر الشخص وحده أو مع آخر فقط لقوله - صلى الله عليه وسلم: «المسافر شيطان والمسافران شيطانان والثلاثة ركب» ومحل الكراهة ما لم يأنس بالله تعالى وإلا فلا كراهة, ويمكن أن الشارح أدخل المكروه في المباح لكونه أراد به الجائز أعم من أن يكون مستوى الطرفين وهما الفعل والترك وإلا فيشمل المكروه. قوله: (كقضاء دين) أي كسفر قضاء دين فهو على تقدير مضاف على ما مر, ويدل لذلك قوله: أو سفر حج كما في بعض النسخ. قوله: (وللمندوب) أي وشامل للمندوب. وقوله: كصلة الرحم أي كسفر صلة الرحم على ما مر أيضًا, ومعنى صلة الرحم: الإحسان إلى الأقارب بما يمكن, فالكلام على تقدير مضاف أي صلة ذوي الرحم بمعنى القرابة, ويحتمل أن يراد بالرحم الأقارب مجازًا فلا حاجة إلى تقدير المضاف. قوله: (وللمباح) أي وشامل للمباح, ويحتمل أن الشارح أدخل فيه المكروه كما مر. قوله: (وأما سفر المعصية الخ) مقابل لقول المصنف أن يكون سفره في غير معصية, ولا فرق في سفر المعصية بين أن يكون أنشأه معصية من أوله. ويسمى حينئذ عاصيًا بالسفر وأن يكون قلبه معصية بعد أن أنشأه طاعة, ويسمى حينئذ عاصيًا بالسفر في السفر لا يترخص كل منهما, فإن تاب الأول وهو العاصي بالسفر فأول سفره محل توبته, فإن كان الباقي طويلًا في الرخصة التي يشترط فيها طول السفر كالقصر والجمع أو قصيرًا في الرخصة التي لا يشترط فيها ذلك كأكل الميتة للمضطر, ترخص وإن كان الباقي قصيرًا في الرخصة التي يشترط فيها طول السفر لم يترخص, وأما الثاني وهو العاصي بالسفر في السفر فإن تاب ترخص مطلقًا, وإن كان الباقي قصيرًا خلاف لظاهر كلام الشيخ الخطيب اعتبارًا بأوله وآخره وألحق بسفر المعصية سفر من أتعب نفسه أو دابته بالركض بلا غرض شرعي وإن كان سفره لطاعة
ص 390