الأول (أن يكون سفره) أي الشخص (في غير معصية)
المثبت في الديوان له القصر لأنه ليس تحت يد الأمير وقهره بخلاف المثبت في الديوان لأنه مقهور تحت يد الأمير كبقية الجيش. والثالث: التحرز عما ينافي نية القصر في دوام الصلاة كنية الإتمام والتردد في أنه يقصر أو يتم والشك في نية القصر وإن تذكر في الحال أنه نواه فلو نوى الإتمام بعد نية القصر أو تردد في أنه يقصر أو يتم بعد نية القصر مع الإحرام , أو شك في نية القصر فلا قصر في جميع ذلك. والرابع: أن يكون سفره لغرض صحيح كزيارة وتجارة وحج لا مجرد التنزه ورؤية البلاد, فإنه ليس من الغرض الصحيح لأصل السفر بخلاف ما لو كان لمقصده طريقان طويل وقصير, وسلك الطويل لغرض التنزه فإنه يكون غرضًا صحيحًا للعدول عن القصير إلى الطويل فيقصر حينئذ وكذا لو سلك الطويل لغرض ديني كزيادة وصلة رحم أو دنيوي كسهولة الطريق وأمنه لا إن سلكه لمجرد القصر أو لم يقصد شيئًا كما في المجموع, لأنه طوّل على نفسه الطريق من غير غرض معتد به. والخامس: العلم بجواز القصر فلو رأى الناس يقصرون فقصر معهم جاهلًا لم تصح صلاته كما في الروضة وأصلها.
قوله: (الأول) كان الأولى أن يقول الأولى لأن الشرائط جمع شريطة بمعنى مشروطة وهي مؤنثة كما هو ظاهر, ولذك حذف المصنف التاء من العدد. ويجاب بأن الشارح راعى المعنى فإن الشرائط بمعنى الأمور المشروطة وهي مذكرة فلذلك قال الأول. قوله: (أن يكون سفره الخ) أي كون سفره الخ, فأن وما بعدها في تأويل مصدر. قوله: (أي الشخص) كان مقتضى سياق كلام المصنف أن يقول: أي المسافر فيكون الضمير راجعًا للمسافر لتقدمه في كلامه ولكن عدل الشارح عنه وإن كان مقتضى السياق لما يلزم عليه من التهافت والركة في العبارة لأن تقديرها عليه أن يكون سفر لمسافر كما أفاده الميداني فهذا هو الذي يظهر في نكتة العدول بخلاف ما نقله المحشي عن القليوبي من أن نكتة العدول اعتبارًا لجواز من ابتدائه, فإن هذه النكتة لا تظهر هنا وقد تقدم التنبيه عليه في قوله: ويجوز للمسافر أي المتلبس بالسفر فتدبر. قوله: (في غير معصية) أي بسبب غير معصية فكلمة في سببية على حد قوله - صلى الله عليه وسلم: «دخلت امرأة النار في هرة» أي بسببها فالشرط أن يكون السفر بسبب غير المعصية وإن عصى فيه كما لو سافر لتجارة أو زيارة وعصى فيه بزنا أو شرب خمر مثلًا, ويسمى حينئذ عاصيًا في السفر فيجوز له القصر وغيره من الرخص لأن المعصية في السفر لا تمنع الترخص. وأما قولهم: الرخص لا
ص 389