(قصرُ الصلاة الرباعية) لا غيرها من ثنائية وثلاثية وجواز قصر الصلاة الرباعية (بخمس شرائط)
(قصر الصلاة) أي المعهودة شرعًا وهي المكتوبة أصالة, فأل للعهد الشرعي: وخرج بالمكتوبة النافلة وبالأصالة المنذورة, وأما المعادة فله قصرها إن قصر أصلها وصلاها خلف من يصليها مقصورة أو صلاها إمامًا سواء صلى الأولى جماعة أو فرادى كما صرح به العلامة الرملي وغيره, وقوله الشيخ الخطيب: وهذا هو الظاهر, وإن لم أر من صرح به لا ينافي تصريح غيره لأنه إنما نفى رؤيته لا التصريح به في الواقع. قوله: (الرباعية) نسبة لرباع لأنها أربع ركعات. وقوله: لا غيرها أي لا غير الرباعية. وقوله: من ثنائية وثلاثية. بيان لغيرها وعندنا قول في المذهب أن الثلاثة يجوز قصرها وهو ضعيف غير مشهور. قوله: (وجواز قصر الخ) أشار بتقدير ذلك إلى أن قول المصنف بخمس شرائط خبر لمبتدأ محذوف دل عليه قوله: ويجوز لأنه مصدره, ولكن لا حاجة لهذا لأن الكلام منتظم بدونه, فإن قوله: بخمس شرائط متعلق بقوله: ويجوز ويجاب عن تقدير الشارح بأنه حل معنى لا حل إعراب. قوله: (بخمس شرائط) أي على ما ذكره المصنف وإلا فقد ترك شروطًا أخر. الأول: دوام السفر يقينًا في جميع صلاته فلو انتهى سفره فيها كأن بلغت سفينته دار إقامته أو شك في انتهائه أتم لزوال سبب الرخصة في الأولى وللشك فيه في الثانية. والثاني: قصد موضع معلوم بالجهة سواء كان معينًا بالشخص أو لا, فمتى قصد سفر مرحلتين من جهة من الجهات كالشام سواء قصد بلدة معينة كالقدس أو لا, قصر بخلاف الهائم وهو من لا يدري أين توجه, فإن لم يسلك طريقًا سمي راكب التعاسيف, فلا قصر له, وإن طال سفره وكذا طالب غريم أو آبق لا يعلم موضعه يرجع متى وجده, نعم إن علم أنه لا يجد مطلوبه قبل مرحلتين وقصد سفرهما جاز له القصر كما في الروضة وأصلها, وكذا لو قصد الهائم سفر مرحلتين لغرض صحيح كما شملته عبارة المحرر في تسمية هذا هائمًا نظر ولو كان أسيرًا ونوى الهرب متى تمكن منه لم يقصر, ولو علم بطول السفر ما لم يبلغ مرحلتين وإلا قصر, ومثل ذلك يأتي في الزوجة الناوية أنها متى تخلصت من زوجها رجعت, والعبد الناوي أنه متى عتق رجع فلا يقصران قبل مرحلتين ويقصران بعدهما. ولو تبعت الزوجة زوجها أو العبد سيده أو الجندي وهو المقاتل للكافر نسبة للجند وهو المقاتلون الأمير في السفر, ولم يعرف كل واحد منهم مقصده فلا قصر له قبل بلوغه مرحلتين فإن بلغهما قصر كما مر في الأسير, فلو نوى كل واحد منهم مسافة القصر وحده دون متبوعه لم يقصر لأن نيته كالعدم. نعم الجندي غير
ص 388