فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1489

و (في التوفيق للصواب) وهو ضد الخطأ، (إنه) تعالى (على ما يشاء) يريد (قدير) أي قادر، (وبعباده لطيف خبير) بأحوال عباده.

والأول مقتبس من قوله تعالى: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} [الشورى: 19] ، والثاني من قوله تعالى: {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 18] . واللطيف والخبير

وجوبا عليه ففيه رد على المعتزلة القائلين بأن يجب على الله فعل الصلاح و الأصلح. وقوله: على تمام هذا المختصر أي على كماله. و يؤخذ من ذلك أن الخطبة سابقة على التأليف. قوله (و في التوفيق) عطف على في الإعانة. و المراد بالتوفيق هنا أن يذكر الأحكام موافقة للصواب لا معناه المعروف. وهو خلق قدره الطاعة في العبد. و تسهيل سبيل الخير إليه. و قوله للصوابالمراد به ما هومذهبالشافعي في الواقع، و إن لم يكن صوابًا في نفس الأمر. لأن المطلوب من الشخص موافقة إمامه لا موافقة ما في الواقع لأنه لا اطلاع لنا عليه. قوله (و هو ضد الخطأ) أي بحسب الأصل يقال: صاب و أصاب إذا لم يخطئ، و قد علمت المراد به هنا. قوله (أنه) بفتح الهمزة على تقدير اللام و بكسرها استئنافًا لكن القصد منه التعليل لقوله طالبًا راغبًا. و الضمير عائد لله. و لذلك قال الشارح: تعالى أي تنزه عما لا يليق به. قوله (على ما يشاء) متعلق بقدير و قدمه عليه مراعة للسجع. و ما اسم موصول و العائد محذوف أي على الذي يشاؤه. قوله (أي يريد) فسر المشيء ة بالإرادة لأنها أظهر و الإرادة صفة وجودية قائمة بذاته تعالى تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه كالوجود و العدم و البياض و السواد و العلم و الجهل و الغنى و الفقر و غير ذلك. قوله (قدير) فعيل بمعنى فاعل كما أشار إليه الشارح بقوله اي قادر و ليس بمعنى مفعول. و الأولى أن يقول: أي تام القدرة كما يفيد قدير لأن فعيلًا من صيغ المبالغة، إلا أن يقال: المراد أي قادر قدرة التامة. و القدرة صفة وجودية قائمة بذاته تعالى يتأتى بها إيجاد كل ممكن و إعدامه على وفق الإرادة. قوله (و بعباده) متعلق بلطيف خبير و قدمه مراعاة للسجع كما تقدم فيما قبله. و ظاهر الكلام الشارح أنه متعلق بلطيف فقط، و متعلق خبير محذوف قدره بقوله: بأحوال عباده. و العباد جمع عبد. وهو الإنسان حرًا كان أو رقيقًا.

و العبودية ترك الاختيار و عدم منازعة الاقدار و الثقة بالفاعل المختار. قوله (لطيف) من لطف يلطف من باب ظرف يظرف و قوله: خبير من خبر يخبر من باب نصر ينصر. قوله (بأحاول عباده) متعلق بالثاني على ما يظهر من صنيع الشارح. قوله (والأوّل) هو لطيف، و قوله مقتبس أي مأخوذ و تقدم معنى الاقتباس. قوله (و الثاني) هو خبير وقوله من قوله الخ أي مقتبس من قوله الخ. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت