أو تشديدة من الفاتحة.
ثم أشار المصنف لشروط القدوة
أن أقول: هل تصح إمامتك فقلت له: هل تصح إمامتي فقال: نعم وإمامتي أيضا اهـ. قوله: (أو تشديدة) هو من عطف المغاير لأن التشديدة هيئة للحرف وليست بحرف فليس العطف هنا من عطف الخاص على العام, وإن وقع في كلام المحشي: والإخلال بالتشديدة كتخفيف إياك فإن خففه واعتقد معناه كفر والعياذ بالله, لأن الإياك اسم لضوء الشمس كما مرّ في الأركان, وكره الاقتداء بنحو تأتاء كفأفاء ولاحن بما لا يغير المعنى كضم هاء الله فلا يضر ذلك اللحن لكن يحرم على العامد العالم, فإن غير المعنى في الفاتحة كأنعمت بضم أو كسر فكأمي فلا يصح اقتداء القارئ به سواء أمكنه التعلم أم لا, وأما صلاته في نفسه فإن أمكنه التعلم لم تصح وإلا صحت كاقتداء مثله به, فإن كان اللحن في غير الفاتحة فإن لم يغير المعنى لم يضر, لكن يحرم على العامد العالم كما مرّ. وإن غير المعنى فإن كان عامدا قادرا على الصواب بطلت صلاته, وإن كان ناسيا أو جاهلا أو عاجزا عن الصواب صحت صلاته, والقدوة به مع الكراهة, وينبغي لغير القادر تركه وكالفاتحة فيما ذكر بدلها. قوله: (من الفاتحة) هو قيد للمراد من الأمي هنا وخرج به غيرها كالتكبير والتشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والسلام فإن الإخلال بحرف من التكبير مع العجز عن الصواب لا يضر في صحة اقتداء القارئ به بخلافه مع القدرة على الصواب فإنه يضر حتى لو علم به بعد فراغ الصلاة وجبت الإعادة, وأما الإخلال بحرف من التشهد أو مما بعده فإن كان مع العجز عن الصواب لم يضر أيضا, وإن كان مع القدرة عليه ضرّ, لكن لو علم به بعد الفراغ لم تجب الإعادة وهذا هو المعتمد من كلام طويل. قوله: (ثم أشار المصنف لشروط القدوة) أي لبعضها صريحا فهو على تقدير مضاف وما لم يذكره يؤخذ من كلامه ضمنا وتقدم منها شرط وهو نية الاقتداء في قوله: وعلى المأموم أن ينوي الائتمام. وقد نظمها بعضهم في قوله:
وافق النظم وتابع واعلمن ** أفعال متبوع مكان يجمعن
واحذر لخلف فاحش تأخر ** في موقف مع نية فحرر
فالأول: يوافق نظم صلاتيهما في الأفعال الظاهرة فلا يصح الاقتداء مع اختلافه كمكتوبة خلف كسوف وبالعكس أو مكتوبة خلف جنازة وبالعكس أو جنازة خلف
ص 378