ولا خنثى مشكل بامرأة ولا بمشكل، (ولا قارئ) وهو من يحسن الفاتحة، أي لا يصح اقتداؤه (بأمي) وهو من يخل بحرف
للفاتحة في السرية أو ذا نجاسة خفية فلا تجب الإعادة على المقتدي لانتفاء التقصير, والمراد بالظاهرة العينية وبالخفية الحكمية وهذا هو المعتمد وقيل: المراد بالظاهرة التي لو تأملها المأموم لرآها والخفية بخلافها. قوله: (ولا بخنثى مشكل) أي ولا قدوة رجل بخنثى مشكل، أي ولو بان بعد ذلك رجلا لتردد المقتدي في صحة صلاته وقت القدوة بخلاف ما لو بان قبل القدوة رجلا، فيصح قدوة الرجل به حينئذ قوله (ولا خنثى مشكل بامرأة) أي ولو بان بعد ذلك امرأة بخلاف ما لو بان قبل القدوة امرأة فتصح حينئذ قدوته بالمرأة. قوله: (ولا بمشكل) أي ولا قدوة خنثى مشكل بخنثى مشكل آخر فلا تصح لاحتمال أن يكون الأول رجلا والثاني امرأة. قوله: (ولا قارئ) أي ولا تصح قدوة قارئ فهو بالجر عطف على رجل ولو قدر الشارح ذلك لاستغنى عما قدره بعد ذلك لكنه حل معنى لا حل إعراب. قوله: (وهو من يحسن الفاتحة) أي بأن لا يخل بحرف أو تشديدة منها وهذا تفسير مراد للفقهاء وإلا فهو في العرف من يقرأ القرأن. قوله: (أي لا يصح اقتداؤه) لا ضرورة لهذا التقدير, لكن عرفت أنه حل معنى لا حل إعراب. قوله: (بأمي) نسبة إلى الأم فكأنه باق على الحال التي كان عليها حين ولادة الأم له, وكان في تلك الحالة لا يعلم شيئًا قال تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شيئا) ] النحل: 78]. وأصله لغة: من لا يقرأ ولا يكتب, ثم اشتهر فيما ذكره الشارح بقوله: وهو من يخل بحرف الخ, فصار حقيقة عرفية في ذلك, ولا فرق في عدم صحة اقتداء القارئ به بين أن يكون يمكنه التعلم أو لا فاقتداؤه به باطل مطلقا. وأما صلاته هو فيفصل فيها فإن أمكنه التعلم ولو يتعلم لم تصح وإلا صحت كاقتداء مثله به فيما يخل به وفي محله وإن اختلفا في الحرف المأتي به. قوله: (وهو من الخ) أي في اصطلاح الفقهاء وإلا فهو في الأصل من يقرأ ولا يكتب كما مر. قوله: (يخل بحرف) أي إما بإسقاطه كإسقاط الواو في (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين) , وإما إبداله كإبدال الحاء بالهاء وذال الذين المعجمة بالدال المهملة أو الزاي أو إبدال ضاد الضالين بالظاء المشالة ونحو ذلك, ومنه أرتّ: وهو من يدغم في غير محل الإدغام مع إبدال, كأن يقول المتّقيم بإبدال السين تاء وإدغامها في التاء, وألثغ: وهو من يبدل بلا إدغام نعم لو كانت لثغته يسيرة بأن يخرج الحرف غير صاف لم تؤثر. وحكى الروياني عن مقرئ ابن سريج قال: انتهى ابن سريج إلى هذه المسألة فقال: لا تصح إمامة الألثغ, وكان به لثغة يسيرة وكان لي لثغة مثلها فاستحييت
ص 377