والبالغ بالمُراهق). أما الصبي غير المميز فلا يصح الاقتداء به. (ولا تصح قدوةُ رجلٍ بامرأة)
بهما أليق، والمبعض أولى من كامل الرق. وقوله: والبالغ بالمراهق أي ويجوز اقتداء البالغ بالمراهق لكن البالغ أولى للإجماع على صحة الاقتداء به. والمراد بالمراهق هنا الصبي المميز وإن كان أصله من قارب الاحتلام بقرينة. قوله: أما الصبي غير المميز فلا يصح الاقتداء به ففائدة ذلك الإشارة إلى أن المراد بالمراهق هنا الصبي المميز وإلا فغير المميز لا تصح صلاته فلا يتوهم صحة الاقتداء به حتى تنفى. ولو اجتمع عبد بالغ وحر صبي قدم العبد البالغ على الصبي ويقدم الوالي الذي شملت ولايته الصلاة بمحل ولايته على غيره فإمام راتب, ويقدم الساكن بحق ولو بإعارة على غيره لا على معير للساكن بل يقدم المعير عليه, فأفقه فأقرأ فأزهد فأورع فمهاجر فأقدم هجرة فأسن في الإسلام فأنسب فأنظف ثوبا وبدنا وصنعة فأحسن صوتا, ولمقدم بمكان تقديم من هو أهل للإمامة بخلاف المقدم بالصفات, فليس له التقديم والأعمى والبصير في الإمامة سواء, ويجوز أن يأتم المتوضئ بالمتيمم الذي لا إعادة عليه بخلاف من تلزمه الإعادة كالمتيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء, والغاسل لرجليه بالماسح على خفيه, والقائم بالقاعد والمضطجع والعدل بالفاسق, وليس لأحد من ولاة الأمور ونظار المساجد تقرير فاسق إماما في الصلاة فإن ولاه أحد لم تصح التولية ولا يستحق المعلوم. قوله: (ولا تصح قدوة رجل بامرأة) حمل الشارح كلام المصنف على صورة واحدة لأن ظاهره قدوة الرجل الواضح بالمرأة الواضحة, ولذلك زاد عليه ثلاث صور وهي: قدوة الرجل بالخنثى المشكل وقدوة الخنثى المشكل بالمرأة وبالمشكل, كما أشار إليه بقوله: ولا بخنثى مشكل أي ولا قدوة رجل بخنثى مشكل الخ, ولو حمل كلام المصنف على أن المعنى ولا تصح قدوة رجل ولو احتمالا بامرأة ولو احتمالا لشمل ما ذكره واستغنى عن الزيادة, وبالجملة فصور البطلان أربع رجل بامرأة, رجل بخنثى, خنثى بامرأة, خنثى بخنثى. والضابط الجامع لها أن يكون الإمام دون المأموم يقينا أو احتمالا. وأما صور الصحة فخمس وهي رجل برجل, خنثى برجل, امرأة برجل, امرأة بخنثى, امرأة بامرأة. فجملة الصور تسع ولو بان إمامه امرأة أو خنثى وجبت الإعادة كما لو بان كافرا ولو مخفيا كفره أو أميا والمأموم قارئ أو مقتديا أو تاركا للفاتحة في الجهرية أو لتكبيرة الإحرام أو ساجدا على كمه أو ذا نجاسة ظاهرة بخلاف ما لو بان ذا حدث ولو حدثا أكبر أو تاركا للنية أو
ص 376