في غير الجمعة نية الإمامة، بل هي مستحبة في حقه، فإن لم ينو فصلاته فرادى. (ويجوز أن يأتم الحُرُّ بالعبد،
لم ينو لم تحصل له إذ ليس للمرء إلا ما نوى وإن حصلت لمن خلفه خلافا للقاضي حسين, ولو نوى الإمامة في أثناء صلاته حصلت له الفضيلة من حين نيته ولا يكره لأنه لا يصير تابعا بخلاف المأموم, ولا تنعطف نيته على ما قبلها بخلاف الصوم فتنعطف نيته على ما مضى, إذا نواه في أثناء النهار قبل الزوال في النفل لعدم تجزئه. وأما الصلاة فإنها تتجزأ جماعة وغيرها وعلم من ذلك أنه لا يجب على الإمام تعيين المأموم بل ولا يطلب منه ذلك فإن عينه وأخطأ في غير الجمعة ونحوها لم يضر. لأن ما لا يجب التعرض له إجمالا ولا تفصيلا لا يضر الخطأ فيه كما مر, ولو كان الإمام يعلم بطلان صلاة المأموم ونوى الإمامة به بطلت صلاته لأنه ربط صلاته بصلاة باطلة, لكن قال الشيخ الجوهري: لا تبطل صلاته إلا إن قال إماما بهذا. قوله: (في غير الجمعة) أما فيها فيجب عليه نية الإمامة مع تحرمه فلو تركها معه لم تصح جمعته سواء كان من الأربعين أو زائدا عليهم وإن لم يكن من أهل وجوبها, نعم إن لم يكن من أهل الوجوب ونوى غير الجمعة لم تجب عليه نية الإمامة, وظاهر أن المعادة والمجموعة بالمطر جمع تقديم والمنذور جماعتها كالجمعة في وجوب نية الإمامة فيها, لكن المنذور جماعتها لو ترك فيها هذه النية انعقدت مع الحرمة, ولو عين المأمومين في الجمعة وما ألحق بها وأخطأ ضرّ ما لم يشر إليهم لأن ما يجب التعرض له يضر الخطأ فيه كما مر. نعم إن أخطأ فيما زاد على الأربعين لم يضر كما استظهره ابن قاسم في حاشيته على ابن حجر. قوله: (نية الإمامة) أي أو الجماعة, فالجماعة صالحة له كما هي صالحة للمأموم والتعيين بالقرائن كما مرّ. قوله: (بل هي مستحبة) وتصح نيته لها مع تحرمه وإن لم يكن إماما في الحال لأنه سيصير إمامه وفاقا للجويني وخلافا للعمراني في عدم الصحة حينئذ, وتستحب النية المذكورة وإن لم يكن خلفه أحد حيث رجا من يقتدى به وإلا فلا تستحب لكن لا تضر كذا بخط الميداني, ونقل عن ابن قاسم أنها تضر لتلاعبه إلا إن جوز اقتداء ملك أو جني به فلا تضر. قوله: (فإن لم ينو فصلاته فرادى) فلا تحصل له فضيلة الجماعة وإن حصلت لمن خلفه على المعتمد.
قوله: (ويجوز أن يأتم الحر بالعبد) أشعر تعبيره بالجواز أن الأفضل خلافه لأن الإمامة منصب جليل, فالحرية أولى إلا أن يتميز العبد بزيادة الفقه ففيهما حينئذ ثلاثة أوجه: أصحها أنهما سواء إلا في صلاة الجنازة لأن القصد منها الدعاء والشفاعة والحر