أن ينوي الائتمام) أو الاقتداء بالإمام، ولا يجب تعيينه، بل يكفي الاقتداء بالحاضر وإن لم يعرفه؛ فإن عيَّنه وأخطأ بطلت صلاته إلا إن انضمت إليه إشارةٌ كقوله: نويت الاقتداء بزيد هذا، فبان عمرا، فتصح. (دون الإمام) ؛ فلا يجب في صحة الاقتداء به
عليها فتنعقد فرادى كما علمت. فوجوب نية الائتمام ونحوه فيها, لا لأنها شرط لانعقادها بل للمتابعة فلو تابع في فعل واحد ولو واحدا أو سلام بعد انتظار كثير للمتابعة ولم ينو هذه النية أو شك فيها بطلت صلاته, لأنه ربطها على صلاة غيره بلا رابط بينهما متيقن, بخلاف ما لو تابع في قول غير السلام أو من غير انتظار أو بعد انتظار يسير أو كثير لا للمتابعة. ولو نوى الإمام الائتمام في أثناء صلاته صح مع الكراهة ولا تحصل له فضيلة الجماعة لأنه صيّر نفسه تابعا بعد أن كان مستقلا ويجب عليه أن يتبع الإمام فيما هو فيه وإن خالف نظم صلاة نفسه نعم إن نوى القدوة وهو في السجود الأخير بعد الطمأنينة أو في التشهد الأخير بإمام قائم مثلا لم يجز له متابعته بل ينتظره وجوبا إن لم ينو المفارقة ويحسب له ما فعله قبل الاقتداء فيما تكرر فعله مع الإمام كأن ركع معه بعد أن ركع قبل الاقتداء به, وإنما فعل الثاني للمتابعة ولو كان في ركن قصير تابعه فيما هو فيه ويغتفر له تطويله. قوله: (الائتمام) :كأن يقول مؤتما وقوله: أو الاقتداء كأن يقول مقتديا ومثل ذلك أن يقول مأموما أو جماعة, وإن صلحت نيتها للإمام أيضا والتعيين بين الإمام و المأموم بالقرائن كتقدم وتأخر. ولا يرد أن القرائن لا تكفي في النيات لأن محل ذلك إذا كانت مستقلة بخلاف ما إذا كانت تابعة. قوله: (بالإمام) راجع لكل من الائتمام والاقتداء. قوله: (ولا يجب تعيينه) أي باسمه ونحوه. قوله: (بل يكفي الاقتداء بالحاضر) أي في الواقع ونفس الأمر وإن لم يلاحظ ذلك في نيته. قوله: (وإن لم يعرفه) أي باسمه مثلا. قوله: (فإن عينه وأخطأ) أي كأن قال: نويت الاقتداء بزيد فبان عمرا, وقوله: بطلت صلاته أي لأنه ربط صلاته بمن ليس في صلاة. لأن القاعدة أن ما يجب التعرض له إجمالا وتفصيلا أو إجمالا لا تفصيلا يضر الخطأ فيه بخلاف ما لا يجب التعرض له لا إجمالا ولا تفصيلا. قوله: (إلا إن انضمت إليه الإشارة) أي ولو قلبية كملاحظة شخصه. قوله:) كقوله: نويت الاقتداء بزيد هذا) أي الحاضر أو من في المحراب أو بهذا معتقدا أنه زيد. وقوله: فتصح أي لأنه ربط صلاته بشخص الحاضر وأخطأ في ظن أن اسمه زيد ولا عبرة بالظن البين خطؤه. قوله: (دون الإمام) أي حال كون المأموم متجاوزا الإمام في الوجوب. قوله: (فلا يجب في صحة الاقتداء به الخ) أما في حصول فضيلة الجماعة فلا بد من النية، فإن
ص 374