في غير الجمعة ما لم يسلم التسليمة الأولى وإن لم يقعد معه. وأما الجماعة في الجمعة ففرض عين، ولا تحصل بأقل من ركعة. (و) يجب (على المأموم
أن يقف المأموم على يمين الإمام فإن جاء آخر فعن يساره ثم يتقدم الإمام أو يتأخران وأن يصطف ذكران خلفه كامرأة فأكثر, وأن يقف خلفه رجال فصبيان إن استوعب الرجال الصف فخناثى فنساء, وكره الانفراد عن الصف إن وجد سعة وإلاّ أحرم ثم جرّ إليه شخص من الصف ليصطف معه. وسن لمجروره مساعدته وإنما كان الوقوف على يمين الإمام أفضل لقوله - صلى الله عليه وسلم - (الرحمة تنزل على الإمام ثم من على يمينه والأول فالأول) رواه أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة رضي الله عنه. قوله: (في غير الجمعة) قيد في إدراك الجماعة مدة عدم سلام الإمام وسيأخذ محترزه بأن جماعة الجمعة لا تحصل بأقل من ركعة وتعقبه القليوبي كما نقله المحشي: بأن الكلام في إدراك الجماعة وهي لا تتوقف على ركعة وإنما المتوقف على ركعة إدراك الجمعة لا الجماعة لأنه لو أدرك الإمام قبل السلام من الجمعة فاتته الجمعة مع كونه أدرك الجماعة. وأجيب بأنه لم يدرك جماعة الجمعة في هذه الصورة لفوات الجمعة, فالجماعة المقيدة بالجمعة متوقفة على الركعة كما قاله الشارح. قوله: (ما لم يسلم التسليمة الأولى) أي ما لم يشرع في السلام فإن شرع فيه انعقدت صلاة المأموم فرادى, وقيل لا تنعقد أصلا أو ما لم يتم السلام. فلو أحرم المأموم مع شروع الإمام في السلام انعقدت صلاته جماعة, فالتأويل الأول على كلام الشيخ الرملي والتأويل الثاني على كلام الشيخ ابن حجر. ففي المسألة أقوال ثلاثة: قيل تنعقد فرادى وهو ظاهر كلام الرملي. وقيل: لا تنعقد أصلا وهو ما نقله تلميذه الميداني وقيل تنعقد جماعة وهو كلام ابن حجر. قوله: (وإن لم يعقد معه) غاية في إدراك الجماعة مدة عام سلام الإمام فالمعنى سواء قعد معه أو لم يقعد معه لأنه قد يتوهم أنه إذا لم يقعد معه لا تحصل له فضيلة الجماعة. قوله: (أما الجماعة في الجمعة الخ) مقابل لقوله: غير الجمعة, ولقوله في غير الجمعة فقد أخذ محترز القيدين في هذه العبارة فقوله: ففرض عين محترز الأول والمراد أنه فرض عين في الركعة الأولى منها. وقوله: ولا تحصل بأقل من ركعة محترز الثاني وقد عملت ما فيه تعقبا وجوابا.
قوله: (ويجب على المأموم) الذي يؤول أمره الى كونه مأموما ففيه مجاز الأول. وقريب من ذلك قول المحشي أي مريد الائتمام. وقوله: أن ينوي الخ. أي لأن التبعية عمل فافتقرت إلى نية, فإن لم ينو انعقدت صلاته فرادى إلا الجمعة ونحوها مما توقف صحتها على الجماعة فلا تنعقد لاشتراط الجماعة فيها بخلاف ما لا تتوقف صحتها
ص 373