منها أنه (في غاية الاختصار ونهاية الإيجاز) . والغاية والنهاية متقاربان، وكذا الاختصار والإيجاز؛ ومنها أنه (يقرب على
منها: أنه في غاية الاختصار إلخ، و منه أنه يقرب إلخ، وكان الأولى للشارح أن يقول: وهي إلخ. ويحذف لفظ منها إذا لم يبق منها غير ما ذكره. كذا اعترض البرماوي وأجاب الشيخ عطية: بأن أراد الأوصاف السابقة واللاحقة هي قوله في غاية الاختصار إلخ. وحينئذ فجمع الأوصاف على ظاهره، وصح قوله الشارح منها ومنها السابقة لكن إرادة السابقة هنا بعيدة كما هو ظاهر. قوله (منها) أي الأوصاف وقوله: أي أنه مختصره. قوله (في غاية الاختصار) أي في آخر مراتب الاختصار الذي هو تقليل الألفاظ. وأورد عليه أنه يمكن اختصاره بل هناك ما هو أخص منه. وأجيب ذلك على سبيل المبالغة وهي لا تعد كذبًا كما في قول أبي الطيب يمدح سلطانًا:
و أخفت أهل الشرك حتى أنه ... لتخافك النطف التي لم تخلق
إذ لا يتصورأن تخافه النطف التي لم توجد، لكن قصد به المبالغة وهي جائزة. وجواب المحشي بأنه بالنسبة إلى ما هو أطول منه غير ظاهر، لأنه لم يتم مع وصفه له بأنه في غاية الاختصار فإنه لا شيء بعد الغاية. فدعوى أن الغاية نسبية غير مسلمة.
قوله (و نهاية الإيجاز) أي ما ينتهي إليه الإيجاز الذى هو تقليل الألفاظ فهو قريب من معنى ما قبله كما أفاده الشارح. قوله (والغاية و النهاية متقاربان) أي لأن الغاية آخر الشيء، والنهاية ما ينتهى به الشيء. والحق أنهما مترادفان على معنى واحد وهو آخر الشيء، فيقال: له غايته ونهياته، وقوله وكذا الاختصار والإيجاز أي متقاربان لأن الاختصار الحذف من عرض الكلام وهو تكرير الكلام. والإيجاز: الحذف من طول الكلام وهو الإطناب. ووجه التقارب أنهما اشتركا في حذف الشيء من الكلام لا حاجة إليه. والحق أنهما مترادفان على معنى واحد وهو تقليل اللفظ مع كثرة المعنى. وسواء كثر المعنى أم لا على الخلاف السابق. فإن قيل: إذا كانت الغاية والنهاية مترادفتين. وكذا الاختصار والإيجاز فلم جمع بينهما المصنف. وكيف يصح العطف مع أنه يقتضى المغايرة، أجيب بأنه جمع بينهما للتأكيد في صفة المختصر، وإنما صح العطف مع الاتحاد معنىً لاختلاف العنوان أعني اللفظ المعنون به أي المعبر به. قوله (منها) أي الأوصاف التي وصف مختصره بها. وقوله: أنه أي مختصره. قوله (يقرب) أي يسهل. فالمراد القرب المعنوي @