فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1489

سنة خمسين ومائة، ومات - (رحمة الله تعالى عليه ورضوانه) - يومَ الجُمُعة سلخ رجب سنة أربع ومائتين.

ووصف المصنف مختصره بأوصاف،

بجامع عمرو، ثم لم يزل بها ناشرًا للعلم مشتغلًا به إلى أن توفاه الله تعالى رضي الله عنه ونفعنا به. قوله (ومات) وسبب موته أنه أصابته ضربة شديدة فمرض بها أيامًا، ثمّ مات، قال ابن عبد الحكيم: سمعت أشهب يدعو على الشافعي بالموت، فكان يقول: اللهم أمت الشافعي وإلا ذهب علم مالك، فذكرت ذلك للشافعي فقال:

تمنى أناس أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد

فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى ... تهيأ لأخرى مثلها وكأن قد

فتوفي بعد الشافعي بثمانية عشر يومًا فكان ذلك كرامة للإمام. قوله (يوم الجمعة) ضحوة النهار، ودفن بعد العصر بالقرافة المعروفة بتربة أولاد عبد الحكم. وفضائله لا تحصى، وشمائله لا تستقصى. قوله (سلخ رجب) أي آخر يوم منه، ورجب هنا ممنوع من الصرف لأنه المراد به معين وحيثما أريد به معين فهو ممنوع من الصرف للعلمية والعدل. وإذا أريد به غير معين صرف لفقد العلمية، ولا يضاف إليه شهر فلا يقال شهر رجب، لأنه لم يسمع. ولذا قال بعضهم:

ولا تضف شهرًا إلى اسم شهر ... إلا لما أوله الراء فادر

واستثن من ذا رجبًا فيمتنع ... لأنه فيما رووه ما سُمِع

كذا قيل. والصحيح أنه يجوز إضافة شهر إلى كل الشهور. قوله (سنة أربع و مائتين) فعلم من بيان سنة مولده وسنة موته: أن جملة عمره أربع و خمسون سنة، وقد بارك الله في عمره مع قلّته رضي الله عنه ونفعنا به آمين.

قوله (ووصف المصنف إلخ) دخول على ما بعده لكن هذا الصنيع ربما يوهم أن هذه الأوصاف ليس المصنف مسؤولًا فيها وليس كذلك بل هو مسؤول فيها. قوله (مختصره) الأولى كتابه ليخرج من شبه تحصيل الحاصل لأن من جملة الأوصاف أنه في غاية الاختصار فيؤول المعنى إلى أنه وصف مختصره بالاختصار. هذا توضيح مراد المحشي، وفيه ما لا يخفى إذ لا يضر أنه يصف المختصر بأنه في غاية الاختصار لأن الاختصار متفاوت. قوله (بأوصاف) المراد بالجمع ما فوق الواحد أخذًا مما ذكره الشارح حيث قال @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت