فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1489

من أدلتها التفصيلية، (على مذهب الإمام) الأعظم المجتهد،

وعلمه ولا يقال مكتسب ... فاتبع سبيل الحق واطرح الريب

وبعضهم أخرج به علم جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم بناء على أنه ليس مكتسبًا بل بإلهام. والحق أنه مكتسب لأن علم النبي صلى الله عليه وسلم يكتسبه من جبريل، وعلم جبريل يكتسبه من اللوح المحفوظ. وحينئذ فعلم كل منهما خارج بقوله من أدلتها، وهذا بالنسبة لما لم يكن باجتهاده صلى الله عليه وسلم بناء على أنه كان يجتهد وهو الراجح، فيقال لعلمه بالأحكام التي استنبطها باجتهاده من الأدلة فقه بالنسبة له صلى الله عليه وسلم وإن كان من أدلة الفقه بالنسبة لنا. قوله (من أدلتها) أي من أدلة الأحكام أي من الأدلة المحصلة لها، وهذا قيد خامس خرج به علم جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم بناء على أنه مكتسب كما مر في غير ما اجتهد فيه صلى الله عليه و سلم كما علمت. (قوله التفصيلية) أي المفصلة المعينة، وهذا قيد سادس خرج به علم الخلافي وهو من ينصِّب نفسه للذبّ عن مذهب إمامه كأن يقول المزني: النية في الوضوء واجبة لما قام عند إمامي، والوتر مندوب لما قام عند إمامي. وهكذا فإن هذه الأدلة التي قالها ليست مفصلة معينة. والتحقيق أن الخلافي لا يستفيد من هذه الأدلة علمًا حتى تفصل وتعين، فلا يظهر خروج علم الخلافي بذلك. وكيفية أخذ الأحكام من الأدلة التفصيلية أن تقول: أقيموا الصلاة أمر. والأمر للوجوب ينتج أقيموا الصلاة للوجوب. ولا تقربوا الزنا نهي والنهي للتحريم. ثم ينتج لا تقربوا الزنا للتحريم. وهكذا وأخصر من هذا التعريف وأوضح منه أن يقال: الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد. قوله (على مذهب الإمام) صفة للفقه أي في الفقه الكائن على مذهب الإمام من كينونة العام على الخاص، أو صفة لـ ـ مختصرًا أي مختصرًا كائنًا على مذهب الإمام من كينونة الإمام الدال على المدلول.

والمذهب في اللغة: اسم لمكان الذهاب ثم استعمل فيما ذهب إليه الإمام من الأحكام مجازًا على طريق الاستعارة التصريحية التبعية. وتقريرها أن تقول شبهنا اختيار الأحكام بمعنى الذهاب واستعير الذهاب لاختيار الأحكام. واشتق منه مذهب بمعنى أحكام مختارة ثم صار حقيقة عرفية. قوله (الأعظم) أي من أئمة مذهبه لا مطلقًا. قوله (المجتهد) أي اجتهادًا مطلقًا لأنه المنصرف إليه اللفظ عند الاطلاق، والاجتهاد في الأصل بذل المجهود في طلب المقصود، ويراد فيه التحري والتوخي. ثم استعمل في استنباط الأحكام من الكتاب والسنة وقد انقطع من نحو الثلاثمائة. وادعى الجلال السيوطي بقاءه إلى آخر الزمان واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: (( يبعث الله على رأس كل مائة سنة @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت